الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتصفحة 76 من النسخة المطبوعة
صفحة 76
حجم النص28
بحث في الكتاب
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتورقة PDF 76 · صفحة مطبوعة 76

الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 76

صيغة لا تفيد جزماً بل إنها مرجوحة بما سبقها، أما بالنسبة لأخيه عبد الرحمن بن العباس فقد اختلف في مشاركته وحكى ابن عبد البر هذا الاختلاف، وجزم ابن حجر باستشهاده في أفريقية، وهذا ما يرجحه الباحث، وسواء أكان مقتله في أفريقية أم في الشام فإن موطن الاستدلال واحد ألا وهو خروجه للمشاركة في الفتوحات مع إخوانه من الصحابة.

وفي هذه المشاركة دلالة على سلامة صدورهم ونقاء سرائرهم، فما أخرجهم إلا هدف عظيم فارقوا من أجله بلادهم وأبناءهم وخرجوا مع إخوان لهم في الدين يجمعهم الحب وتؤلف بينهم المودة والرحمة، فكانت قلوبهم أبعد ما تكون عن البغضاء والشحناء تجاه بعضهم البعض.

وعلى من يريد أن يثبت العكس أن يأتي بالدليل، وأنَّى له ذلك؟

فتح طبرستان ونواحيها «جرجان وطميشة»

كان من الفتوحات التي شارك فيها الآل والأصحاب معا لنصرة الإسلام وامتزجت فيها دماؤهم وآمالهم فتح طبرستان ونواحيها كجرجان وطميسة، وكان هذا الفتح من الفتوحات صعبة المنال؛ نظراً لحصانة تلك البلاد ومنعتها ووعورة مسالكها ودروبها، وبخاصة جرجان وطميسة، فقد فتح المسلمون هذه الناحية من بلاد خراسان مرات عديدة، وفي كل مرة كان ينكث أهلها في عهودهم.

وكان بداية فتحها الأول في خلافة عمر بن الخطاب عندما أرسل إليها سويد بن مقرن ليفتحها – على اختلاف بين العلماء في ذلك الفتح-.

فقد ورد في تاريخ الطبري في أحداث سنة ثلاثين: فمما كان فيها غزوة سعيد بن العاص طبرستان في قول أبي معشر حدثني بذلك أحمد بن ثابت عمن حدثه عن إسحاق بن عيسى عنه، وفي قول الواقدي وقول علي بن محمد المدائني حدثني بذلك عمر بن شبة عنه، وأما سيف بن عمر فإنه ذكر أن إصبهبذها صالح سويد بن مقرن على ألا يغزوها على مال بذله له قد مضى ذكرى الخبر عن ذلك قبل في أيام عمر رضي الله عنه ، وأما علي بن محمد المدائني فإنه قال فيما حدثني به عنه عمر: لم يغزها أحد حتى قام عثمان بن عفان رضي الله عنه فغزاها سعيد بن العاص سنة ثلاثين(124) .

وقال ابن الأثير مشيراً إلى الفتح الأول في خلافة الفاروق عمر: ذكر فتح قومس وجرجان وطبرستان، لما أرسل نعيم- ابن مقرن- إلى عمر بالبشارة وأخماس الري كتب إليه عمر يأمره بإرسال أخيه سويد بن مقرن ومعه هند بن عمرو الجملي وغيره إلى قومس، فسار سويد نحو قومس، فلم يقم له أحد، فأخذها سلماً وعسكر بها، وكاتبه الذين لجأوا إلى طبرستان منهم والذين أخذوا المفاوز(125) ، فأجابهم إلى الصلح والجزية وكتب لهم بذلك، ثم سار سويد إلى جرجان فعكسر بها ببسطام وكتب إلى ملك جرجان، وهو زرنان صول، وكاتبه زرنان صول وصالحه على جرجان على الجزية وكافية حرب جرجان وأن يعينه سويد إن غلب، فأجابه سويد إلى ذلك، وتلقاه زرنان صول قبل دخوله جرجان، فدخل معه وعسكر بها حتى جبى الخراج وسمى فروجها فسدَّها بترك دهستان، ورفع الجزية عمن قام بمنعها وأخذها من الباقين، وقيل: كان فتحها سنة ثماني عشرة، وقيل: سنة ثلاثين زمن عثمان، قيل: وأرسل الأصبهبذ صاحب طبرستان سويداً في الصلح على أن يتوادعا ويجعل له شيئاً على غير نصر ولا معونة على أحد، فقبل ذلك منه وكتب له كتاباً(126) .

وذكر ابن كثير الفتح الأول لجرجان في أحداث سنة اثنتين وعشرين حيث قال: فتح جرجان، لما عسكر سويد

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهات
يُحمّل المصدر المصوّر…