الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتصفحة 31 من النسخة المطبوعة
صفحة 31
حجم النص28
بحث في الكتاب
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتورقة PDF 31 · صفحة مطبوعة 31

الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 31

فقالوا له: ((ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سعتها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبِل ذلك قبِلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله. قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي(51)

فما ذكره الصحابيان الجليلان المغيرة بن شعبة وربعي بن عامر يلخص أهداف الفتوحات الإسلامية والتي سعى المسلمون الفاتحون إلى تحقيقها، (( الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام )).

فما أعظمها من كلمات وما أسماها من معان، وما أجلها من أهداف.

وعليه فالفتوحات الإسلامية لم تقم بقصد الإرهاب والإرجاف وسفك الدماء وترويع الآمنين كما قد يشيع بعض الحاقدين، وإنما قامت لنشر كلمة الله إلى الدنيا كلها، ونشرنور الإسلام ليبدد ظلمات الشرك والوثنية.

دوافع الفتوحات الإسلامية:

إن المقصود من دوافع الفتوحات الإسلامية: تلك المؤثرات والقوى التي تدفع الأفراد أو الدول للتحرك والقيام بالفتوح، وهذه الدوافع تتعدد وتتنوع وتعمل على دفع الأمة وأفرادها للتحرك(52) .

إن الفتوحات التي قامت على أكتاف الخلفاء الراشدين وبسواعد المجاهدين المسلمين من الآل والأصحاب ومَن جاء بعدهم لهي بحقٍ مفخرة من مفاخر التاريخ ودرة على جبين كل مسلم.

وكان الدافع الرئيس لهذه الفتوحات هو: إرادة الخير للبشرية جميعاً، عن طريق هدايتهم إلى الإسلام، ((إنارة الأكوان بنور الإسلام)).

وهذا الأمر جعل من أمة الإسلام مطمعاً لقوى ظالمة استمرأت استعباد البشر وإذلالهم والتحكم في إراداتهم ومواردهم.

فواجهت أمة الإسلام، ولا زالت تواجه، منهم مع مطلع كل شمس غزواًُ منظماً وجيوشاً من الأفكار الهدامة متلاحقة، تريد تطويق بلاد المسلمين وأرضهم وعقيدتهم لا لجرمٍ اقترفوه ولا لإثمٍ اكتسبوه، وإنما لأنهم أرادوا الأخذ بيد البشرية إلى عقيدة خالصة تجعل الخلائق بعيدة عن عبادة المادة والبشر إلى عبادة خالق المادة ورب البشر، عقيدة تحترم الإنسان وعقله، وتهذب أخلاقه وشهواته، وتجعله بعيداً عن الرذائل مقبلاً دائماً وأبداً على الفضائل(53) .

لقد خرج المسلمون إلى فتوحاتهم حاملين معهم عقيدتهم بدافع إرادة الخير، فكانت النتيجة أن انهالت الشعوب على اعتناق هذا الدين، إلا أن جماعة استولى الحقد عليها وهالها أمر الفتوحات وما آلت إليه من دخول الناس في دين الله أفواجاً لما رأوه من أخلاق الفاتحين الجدد، فأخذوا ينالون من الفتوحات الإسلامية قدحاً وتشويهاً، وهم جماعة المستشرقين وأذنابهم ومن والاهم ممن ينتمي إلى الإسلام(54) فأعدوا العدة، وجهزوا الجيوش من كتب وكتيبات وصحف

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهات
يُحمّل المصدر المصوّر…