الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 210
ويذهب مونتسكيو في كتابه ((روح الشرائع)) إلى أبعد من هذا حيث يرى أن بساطة الجزية عجلت بانتشار الفتوحات الإسلامية فيقول: إن هذه الإتاوات المفروضة كانت سبباً لهذه السهولة الغريبة التي صادفها المسلمون في فتوحاتهم، فالشعوب رأت – بدل أن تخضع لسلسلة لا تنتهي من المغارم التي تخيلها حرص الأباطرة – أن تخضع لأداء جزية خفيفة يمكن توفيتها بسهولة، وتسلمها بسهولة كذلك(388) .
ويقول دربير في كتابه ((المنازعة بين العلم والدين)): ((إن المسلمين ما كانوا يتقاضون من مقهوريهم إلا شيئاً ضئيلاً من المال لا يقارن بما كانت تتقاضاه منهم حكوماتهم الوطنية(389) .
فهذه النقول السابقة لأناسٍ ليسوا بمسلمين إلا أنهم ما استطاعوا أن يحجبوا الحقيقة التي بهرتهم فلم يتمالكوا أن نطقوا بها وأعلنوها صريحة دون إكراهٍ أو محاباةٍ.
تعقيب
فهذه أشهر الشبهات التي يثيرها المستشرقون ومن والاهم وللأسف ممن ينتسب إلى الإسلام، وهي شبهات قديمة لاكتها كثير من ألسنة الحقد والبغض حقداً على الإسلام وترديدا ً لما ذكره الأقدمون من أعداء الإٍسلام منذ نزول الوحي الإلهى في مكة المكرمة على قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم تصديقاً لقول المولى سبحانه وتعالى : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَـٰدِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾(390) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.