الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 141
صلى الله عليه وسلم قوماًَ قط إلا دعاهم(247)
إن طريق الدعوة إلى الإسلام إذا كان مفتوحاً خالياً من العقبات والسدود ومن حكام الظلم وولاة الجور الذين يقلقهم أمر الإسلام فيحجبون نوره عن رعيتهم ويضعون أمام دعوته العقبات والعراقيل خوفاً على سلطانهم، أقول: إذا كان الطريق مفتوحاً والحرية قائمة فلا مجال للجهاد، أما إذا أقيمت الحدود والسدود، والموانع والحوائل فإنه يكون الجهاد، ولكنه جهاد الملتزم بتعاليم دينه والمنضبط بأوامر شرعه، فلا جهاد قبل دعوة وإعلان، وتخييرٍ وبيان.
إن مبدأ الدعوة إلى الإسلام قبل القتال إنما هو مبدأ إسلامي أصيل طبَّقه النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وأوصى به أصحابه، مرسِّخاً إياه في قلوبهم، ومنبهاً لهم أن يكونوا فيه قدوة لمن بعدهم من المسلمين الفاتحين.
إنه مبدأ أعمله النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وطبَّقه من بعده أصحابه حتى يعلنوها للبشرية جمعاء أن الإسلام إنما هو دين السلام والتسامح وليس من أولياته أن يزهق الأرواح، ولا أن يبعثر الدماء وينثر الأشلاء، إنما هو سلم لمن سالم وحرب على من حارب.
عندما شرع الله تعالى الجهاد للمسلمين، وأمر به نبيّه صلى الله عليه وسلم ، وذلك من أجل حماية المسلمين، وحماية الدعوة الإسلامية، أمر المسلمين قبل الحرب وبعدها بالدعوة لأنّها الأصل، وهي المهمّة الأولى لهم.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.