الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 90
سَرِيرَتَهُ خَيرٌ مِنْ عَلانِيَّتِهِ. فسَارَ فِي ضَوْءِ الهَدْيِ النَّبَوِيِّ، وعَمِلَ برِوَايَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ نُنَزِّلَ النَّاسَ مَنازِلَهُم»(149) مُسْتَنِيرًا بقَوْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: «خِيَارُهُم فِي الجَاهِليَّةِ خِيَارُهُم فِي الإسْلامِ إذَا فَقِهُوا»(150)
فتَشَاوَرَ الأصْحَابُ، وكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يُحَاوِلُ أنْ يَدْفَعَ الأمْرَ عَنْ نَفْسِهِ ويَطْلُبُهُ لأخِيهِ. فرَجَعُوا إلَى أبِي بَكْرٍ. فأخَذَ الصِّدِّيقُ يَخْتَلِي بكِبَارِهِم يَستَشِيرُهُم فِي عُمَرَ. وكُلُّهُم فِيهِ عَلَى رَأيٍ وَاحِدٍ. ومِمَّا قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: «لا نَرْضَى إلاَّ أنْ يَكُونَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ»(151) .
ثُمَّ نَظَّمَ عَهْدًا مَكْتُوبًا(152) ، وبَلَّغَ النَّاسَ بلِسَانِهِ وَاعِيًا مُدْرِكًا؛ لِئَلاَّ يَحْصُلَ أدْنَى لَبْسٍ، ومِمَّا قَالَ: «أتَرْضَونَ بمَنْ قَدْ أسْتَخْلِفُ عَليْكُم؟ فإنِّي – واللهِ- مَا ألَوْتُ مِنْ جَهْدِ الرَّأيِ ، ولا وَلَّيْتُ ذَا قَرَابَةٍ. وإنِّي قَدِ استَخْلَفْتُ عَلَيْكُم عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ(153) ، فاسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا». فقَالُوا: سَمِعْنَا وأطَعْنَا(154) .
يُلاحَظُ مِنْ خِلالِ هَذَا العَرْضِ أمُورًا:
الأمْرُ الأوَّلُ:
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.