الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 538
فَهَذَا صَرِيحٌ أنَّ عُمَرَ كَانَ يَرَى النَّهْيَ عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ، خَشْيَةَ إيقَاعِهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. فيَتَلَخَّصُ مِمَّا سَبَقَ أنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ سُنَّةٌ إذَا صُلِّيَتِ العَصْرُ مَعَهُمَا قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وأنَّ ضَرْبَ عُمَرَ عَلَيْهِمَا جَرَى عَلَى سَنَنِ الاجْتِهَادِ الاسْتِثْنَائِيِّ.
تَوْرِيثُ المَبْتُوتَةِ فِي مَرَضِ الوَفَاةِ:
أمْرُ الجَزَاءِ عَلَى المُنَاسَبَةِ. فمَنْ عَصَى بالإقْدَامِ عَلَى شَيْءٍ، فجَزَاؤُهُ أنْ يُؤْلَمَ بفَقْدِ مِثْلِ تِلْكَ اللَّذَّةِ عِنْدَ طَلَبِهِ لَهَا، واسْتِشْرَافِهِ عَلَيْهَا(1449) ، مِنْ بَابِ مُعَامَلَةِ المَرْءِ بنَقِيضِ قَصْدِهِ، اسْتِنَادًا إلَى القَاعِدَة الفِقْهِيَّةِ: «مَنِ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أوَانِهِ عُوقِبَ بحِرْمَانِهِ. مِنْ ذَلِكَ: الطَّلاقُ التَّعَسُّفِيُّ الَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ مَنْعُ المُطَلَّقَةِ مِنَ المِيرَاثِ!
كَتَبَ شُرَيْحٌ القَاضِي إلَى عُمَرَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا وهُوَ مَرِيضٌ!
فَأجَابَهُ: «أنْ وَرِّثْهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإذَا انْقَضَتِ العِدَّةُ فَلا مِيرَاثَ لَهَا»(1450) .
إنَّ الَّذِي دَفَع عُمَرَ إلَى تَوْرِيثِهَا مِنْهُ رَغْمَ أنَّ الحُكْمَ الأصْلِيَّ هُوَ أنْ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.