الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 489
المَبْحَثُ الثَّانِي: مَجَالُ الاجْتِهَادِ فِي مَا لا نَصَّ فِيهِ
هَذَا المَنْزِعُ فِي الاجْتِهَادِ فَرْعٌ عَنِ الاجْتِهَادِ فِي إطَارِ النُّصُوصِ واسْتِثْمَارِهَا، آخِذٌ فِي ضُرُوبِ الكَشْفِ عَنِ الأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، حِينَ لا يَنْتَهِضُ للفَارُوقِ نَصٌّ فِي المَسْألَةِ، فيَلْجَأُ حِيَالَ ذَلِكَ إلَى الاجْتِهَادِ بالرَّأيِ، مُتَّبِعًا مَنْهَجًا أصُولِيًّا، يَطْرُقُ خِلالَهُ بَابَ القِيَاسِ فِي مَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَى حُكْمِهِ، بُغْيَةَ تَعْدِيَتِهِ إلَى فَرْعٍ مُسَاوٍ.
وإنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لاذَ بجُمْلَةٍ مُتَضَافِرَةٍ مِنَ البَدَائِلِ البَيَانِيَّةِ، عَنْ طَرِيقِ تَتَبُّعِ وُجُوهِ المَصَالِحِ، أوْ بِمَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ فِي مَعَاشِهِم. ورُبَّمَا عَدَلَ إلَى تَحْكِيمِ قَوَاعِدِ الاسْتِثْنَاءِ اسْتِحْسَانًا، أوْ سَدًّا للذَّرَائِعِ.
لذَلِكَ، جَاءَ هَذَا المَبْحَثُ مُتَضَمِّنًا هَذِهِ الآلِيَّةَ فِي ثَلاثَةِ مَطَالِبَ، هِيَ:
المَطْلَبُ الأوَّلُ: الإلْحَاقُ عَنْ طَرِيقِ المَعَانِي القِيَاسِيَّةِ.
المَطْلَبُ الثَّانِي: الإلْحَاقُ عَنْ طَرِيقِ البَدَائِلِ البَيَانِيَّةِ.
المَطْلَبُ الثَّالِثُ: الإلْحَاقُ عَنْ طَرِيقِ قَوَاعِدِ الاجْتِهَادِ الاسْتِثْنَائِيِّ.