الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 476
أزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وقُلْنَ: «لا، وَاللهِ، مَا نَرَى الَّذِي أمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إلاَّ رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ. واللهِ لا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أحَدٌ»(1270)
فَحَمَلَ عُمَرُ هَذَا التَّصَرُّفَ النَّبَوِيَّ عَلَى أنَّهُ تَرْخِيصٌ خَصَّ بِهِ سَهْلَةَ، بمُقْتَضَى الفَتْوَى الَّتِي تَخُصُّ أصْحَابَهَا ولا تَعُمُّ سَائِرَ النَّاسِ؛ فيَبْقَى قَاصِرًا عَلَى مَحِلِّهِ لا يتَعَدَّاهُ، فِي كَوْنِ الرَّضَاعَةِ المُحَرِّمَةِ مَا كَانَ فِي الصِّغَرِ خِلالَ الحَوْلَيْنِ حَصْرًا. بخِلافِ مَذْهَبِ أمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، الَّتِي رَأتْ فِي القِصَّةِ تَشْرِيعًا عَامًّا يَطَّرِدُ فِي الأزْمَانِ والأشْخَاصِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «الأصْلُ أنَّ الرَّضَاعَ لا يُحَرِّمُ. فَلَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصِّغَرِ؛ خُولِفَ الأصْلُ لَهُ، وبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الأصْلِ. وقِصَّةُ سَالِمٍ وَاقِعَةُ عَيْنٍ يَطْرُقُهَا احْتِمَالُ الخُصُوصِيَّةِ»(1271) .
وعَلَيْهِ يتَخَرَّجُ قَوْلُهُ: «لا رَضَاعَ إلاَّ مَا كَانَ فِي الحَوْلَيْنِ فِي الصِّغَرِ»(1272)
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.