الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 465
المَطْلَبُ الرَّابِعُ: تَحْدِيدُ نَوْعِيَّةِ التَّكْلِيفِ مِنْ خِلالِ دَرَجَةِ الاقْتِضَاءِ
لمَّا كَانَ «النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هُوَ الإمَامَ الأعْظَمَ، والقَاضِي الأحْكَمَ، والمُفْتِي الأعْلَمَ»(1229) ، اخْتَلَفَ الأصْحَابُ رضي الله عنهم فِي تَأوِيلِ أفْعَالِهِ الَّتِي لَمْ تتَمَحَّضْ صَرَاحَةً فِي التَّبْلِيغِ، فتَتَفَاوَتُ الأنْظَارُ فِي تَصَوُّرِهَا: أهِيَ مِنْ مُنْطَلَقِ الإمَامَةِ، فلا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الإمَامِ؟ أوِ القَضَاءِ، فلا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَضَاءِ القَاضِي؟ أوِ الفَتْوَى والتَّبْلِيغِ، فيُسْتَحَقُّ بِدُونِ قَضَاءِ قَاضٍ وإذْنِ إمَامٍ(1230) ؟
فِي المِثَالِ الآتِي بَيَانٌ لهَذَا التَّأصِيلِ:
سُبُلُ إحْيَاءِ الأرْضِ المَوَاتِ:
الأرْضُ المَوَاتُ: هِيَ الغُفْلُ المُعَطَّلَةُ الَّتِي لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مِلْكُ أحَدٍ، ولا يُنْتَفَعُ بِهَا بغَرْسٍ أوْ زَرْعٍ أوْ بِنَاءٍ. وتُشْرِفُ الدَّوْلَةُ عَلَى هَذِهِ الأرَاضِي بحُكْمِ الوِلايَةِ العَامَّةِ الَّتِي تُمَارِسُهَا عَلَى المُسْلِمِينَ جَمِيعًا. وإحْيَاؤُهَا: مُبَاشَرَتُهَا بتَأثِيرِ شَيْءٍ فِيهَا، مِنْ إحَاطَةٍ، أوْ زَرْعٍ، أوْ عِمَارَةٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ، تَشْبِيهًا بإحْيَاء
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.