الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 456
الصَّحَابَةِ، ولَمْ يُعْلَمْ لَهُ مُخَالِفٌ، فَصَارَ فِي حُكْمِ الإجْمَاعِ السُّكُوتي.
إنَّ في تَرْكِ عُمَرَ للنَّصِّ، والعُدُولِ عَنْهُ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ يَتَمَاشَى مَعَ الوَاقِعِ الَّذِي تَعِيشُهُ رَعِيَّتُهُ، ويَضْبِطُ لَهُم حُسْنَ مُعَامَلاتِهِم، وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ الاسْتِحْسَانِ بالاسْتِثْنَاءِ، الَّذِي هُوَ إيثَارُ تَرْكِ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ عَلَى طَرِيقِ الاسْتِثْنَاءِ والتَّرَخُّصِ لمُعَارَضَةِ مَا يُعَارَضُ بِهِ فِي بَعْضِ مُقْتَضَيَاتِهِ(1193) ، عَمَلاً بأقْوَى الدَّلِيلَينِ، لا الإعْرَاضَ عَنِ الشَّرْعِ لهَوًى أوْ مُجَرَّدِ رَأيٍ! فاسْتَثْنَى عُمَرُ حُكْمًا جُزْئِيًّا مِنْ قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ.
وهُوَ يُرَاعِي جَانِبَ تَغَيُّرِ الأعْرَافِ، عَلَى مُقْتَضَى القَاعِدَةِ الفِقْهِيَّةِ: «لا يُنْكَرُ تَغَيُّرُ الأحْكَامِ بتَغَيُّرِ الأزْمَانِ»(1194) . فَإذَا اخْتَلَفَتِ العَوَائِدُ رَجَعَتْ كُلُّ عَادَةٍ إلَى أصْلٍ شَرْعِيٍّ يَحْكُمُهَا.
فالأجَرَاءُ «مُؤْتَمَنُونَ بالدَّلِيلِ لا بالبَرَاءَةِ الأصْلِيَّةِ، فصَارَ تَضْمِينُهُم فِي حَيِّزِ المُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الدَّلِيلِ، فدَخَلَتْ تَحْتَ مَعْنَى الاسْتِحْسَانِ بذَلِكَ النَّظَرِ»(1195) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.