الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 449
والجِرْذَانِ يُخْرِجُونَ مَا فِيهَا»(1169)
وحَيْثُ إنَّ مَعْنَى السَّرِقَةِ لَمْ يتَحَقَّقْ؛ فَقَدِ ارْتَفَعَ المُوجِبُ، مِمَّا يَلْزَمُ مِنْهُ ارْتِفَاعُ الحُكْمِ بَدَاهَةً. هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ عُمَرُ، فِي قَوْلِهِ: «لا يُقْطَعُ فِي عَامِ السَّنَةِ»(1170) ، وقَالَ: «إنَّا لا نَقْطَعُ فِي عَامِ السَّنَةِ»(1171) .
فلَيْسَ فِي هَذَا الاجْتِهَادِ تَعْطِيلٌ لحَدِّ السَّرِقَةِ، أوْ نَسْخٌ للحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، إنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ حَكِيمٌ فِي التَّطْبِيقِ(1172) . قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «وهَذَا مَحْضُ القِيَاسِ، ومُقْتَضَى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ»(1173) .
الوَجْهُ الأصُولِيُّ: أنَّ عُمَرَ قَاسَ السَّارِقَ فِي المَجَاعَةِ عَلَى آكِلِ المَيْتَةِ بجَامِعِ الاضْطِرَارِ فِي كُلٍّ. ورَاعَى مَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ فِي حِفْظِ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ، الدَّاعِيَةِ بدَوْرِهَا إلَى المُحَافَظَةِ عَلَى دِينِ الإنْسَانِ خَشْيَةَ أنْ يَرْتَدَّ إذَا مَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ فِي مِثْلِ هَذِهِ المُنَاسَبَةِ الحَرِجَةِ!
المَوْرِدُ الثَّانِي: فِي غِلْمَةٍ لحَاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ رضي الله عنه، سَرَقُوا
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.