الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 443
المَطْلَبُ الثَّانِي: تَحْدِيدُ نِطَاقِ التَّأوِيلِ باعْتِبَارِ دَلالَةِ النَّصِّ
التَّأوِيلُ: عُدُولٌ عَنِ المَعْنَى الرَّاجِحِ لُغَةً إلَى المَعْنَى المَرْجُوحِ، بوُجُودِ عَاضُدٍ مِنَ الخَارِجِ(1149) . إمَّا مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، أوْ إجْمَاعٍ، أوْ قَاعِدَةٍ تَشْرِيعِيَّةٍ عَامَّةٍ. «فيَصِيرُ بِهِ أغْلَبَ عَلَى الظَّنِّ مِنَ المَعْنَى الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ»(1150) .
وهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الاجْتِهَادِ فِي نِطَاقِ النَّصِّ لا مَحَالَةَ، غَيْرَ مُقَيَّدٍ بمَنْطِقِ الجُمُودِ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وحَرْفِيَّةِ النَّصِّ. بَلْ يتَعَدَّاهُ إلَى دَلالاتٍ لُغَوِيَّةٍ، تَسْتَهْدِفُ أغْرَاضًا حَيَوِيَّةً، ذَاتَ أبْعَادٍ مَقَاصِدِيَّةٍ مُرْتَبِطَةٍ بإرَادَةِ الشَّارِعِ. يَقُولُ الشَّاطِبِيُّ: «قَصْدُ الشَّارِعِ مِنَ المُكَلَّفِ أنْ يَكُونَ قَصْدُهُ فِي العَمَلِ مُوَافِقًا لقَصْدِهِ فِي التَّشْرِيعِ»(1151) .
مِنَ الشَّوَاهِدِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ:
تَحْدِيدُ مَعْنَى التَّهْلُكَةِ:
فَسَّرَ عُمَرُ المُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنفِقوا في سَبيلِ اللَّهِ وَلا تُلقوا بِأَيديكُم إِلَى التَّهلُكَةِ وَأَحسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحسِنينَ﴾(1152) بغَيْرِ مَا يَتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ مِنْ لُغَوِيَّةِ النَّصِّ. فَالآيَةُ الكَرِيمَةُ تَحْمِلُ مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ بَذْلِ النَّفْسِ ودَفْعِهَا
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.