الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 428
مَاشِيَتُهُمَا؛ يَأْتِنِي ببَنِيهِ، فيَقُولُ: «يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ(1111) أفَتَارِكُهُم أنَا؟! لا أبَا لَكَ، فالمَاءُ والكَلأُ أيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ والوَرِقِ.
وايْمُ اللهِ، إنَّهُم لَيَرَوْنَ أنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُم! إنَّهَا لَبِلاَدُهُم، فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وأسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإسْلاَمِ. والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلاَ المَالُ الَّذِي أحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِم مِنْ بِلاَدِهِم شِبْرًا(1112) » .
يتَّضِحُ مِنَ التَّعْلِيلِ آخِرَ الحَدِيثِ، أنَّ عُمَرَ لَمْ يَجِدْ أسَاسًا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَسْوِيغِ اجْتِهَادِهِ، إلاَّ الاسْتِنَادَ إلَى المَصْلَحَةِ العَامَّةِ(1113) . ولَوْلا أنَّهَا فِي اعْتِبَارِهِ قَطْعِيَّةُ الحُجِّيَّةِ؛ لَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهَا فِي تَبْرِيرِ رَأيِهِ. لذَلِكَ، كَانَ يُعَلِّلُ بِهَا، ويُخَصِّصُ العُمُومَاتِ، ويُقَيِّدُ الحُقُوقَ والإبَاحَاتِ(1114) .
هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مُنْطَلِقَةٌ مِنْ كَوْنِ الاجْتِهَادِ الإسْلامِيِّ أقَرَّ لوَلِيِّ الأمْرِ بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى الرَّعِيَّةِ(1115) كَأنْ يَحُدَّ مِنْ شُمُولِ بَعْضِ الأحْكَامِ
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.