الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 425
فأُودِعَتْ أثْمَانُهَا للمُتَعَنِّتِينَ بخِزَانَةِ الكَعْبَةِ وأحَاطَ عَلَيْهِ جِدَارًا قَصِيرًا، كَانَ ذَلِكَ نَظِيرَ عِوَضٍ هُوَ قِيمَةُ العَقَارِ، حَتَّى أخَذُوهَا بَعْدُ. وقَالَ لَهُم عُمَرُ: «إنَّمَا نَزَلْتُم عَلَى الكَعْبَةِ وهَذَا فِنَاؤُهَا، ولَمْ تَنْزِلِ الكَعْبَةُ عَلَيْكُم»(1101)
جَعْلُ بَعْضِ الأرَاضِي مَحْمِيَّةً:
أصْلُ الحِمَى عِنْدَ العَرَبِ أنَّ الرَّئِيسَ مِنْهُم كَانَ إذَا نَزَلَ مَنْزِلاً مُخْصِبًا، اسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَانٍ عَالٍ، فإلَى حَيْثُ انْتَهَى صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فلا يَرْعَى فِيهِ غَيْرُهُ، ويَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَاهُ.
والحِمَى: هُوَ المَكَانُ المَحْمِيُّ، وهُوَ خِلافُ المُبَاحِ، ومَعْنَاهُ: أنْ يُمْنَعَ مِنَ الإحْيَاءِ مِنْ ذَلِكَ المَوَاتِ ليَتَوَفَّرَ فِيهِ الكَلأُ، فَتَرْعَاهُ مَوَاشٍ مَخْصُوصَةٌ، ويُمْنَعُ غَيْرُهَا(1102) .
فلَمَّا بَسَطَتِ الشَّرِيعَةُ يَدَهَا، أنَاطَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا التَّصَرُّفَ بشَخْصِهِ الكَرِيمِ، وبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وهُوَ: الخَلِيفَةُ خَاصَّةً. فيَمْنَعُ الرَّعْيَ فِي أرْضٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ، ويَجْعَلُهَا مَخْصُوصَةً برَعْيِ بَهَائِمِ الصَّدَقَةِ مَثَلاً، مِمَّا يَعُودُ رَيْعُهُ عَلَى الأمَّةِ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لا حِمَى إلاَّ للهِ ولرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم»(1103) . وجَرَى عَلَيْهِ العَمَلُ مِنْ قِبَلِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.