الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 412
عُمَرُ ذَهَبَ أنْ لا يُسَوِّيَ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وبَيْنَ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُ فِي العَطَاءِ. ورَأى أنْ يَجْعَلَ النَّاسَ مَرَاتِبَ وطَبَقَاتٍ، حَسْبَ دَرَجَةِ كُلٍّ مِنْهُم مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وتَقْدِيرًا للكَفَاءَاتِ، ونُهُوضًا بأصْحَابِ المَوَاهِبِ، مُسْتَنِدًا إلَى النَّصِّ، والنَّظَرِ الصَّحِيحِ:
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿لا يَستَوي مِنكُم مَن أَنفَقَ مِن قَبلِ الفَتحِ وَقاتَلَ ۚ أُولـٰئِكَ أَعظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذينَ أَنفَقوا مِن بَعدُ وَقاتَلوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحُسنىٰ﴾(1059) . فلَيْسَ مِنَ العَدْلِ ولا مِنَ التَّسْوِيَةِ أنْ يَكُونَ الجَمِيعُ سَوَاءً، فِيمَا أفَاءَ اللهُ عَلَيْهِم بفَضْلِ المُجَاهِدِينَ السَّابِقِينَ! فقَالَ: «لا أجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ»(1060) .
والمُسْلِمُونَ بالنِّسْبَةِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَإخْوَةٍ لأبٍ غَيْرِ مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَبِ؛ وَرِثُوا أخَاهُم، أوْ رَجُلاً مِنْ عَصَبَتِهِم. فَأوْلاهُم بمِيرَاثِهِ أمَسُّهُم بِهِ رَحِمًا، أيْ: أوْلَى المُسْلِمِينَ بالتَّفْضِيلِ فِي العَطَاءِ أنْصَرُهُم للإسْلامِ(1061) . وعَلَى هَذَا فبِقَدْرِ سُرْعَةِ اسْتِجَابَتِهِم لدَاعِي الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَكُونُ الأوْلَوِيَّةُ فِي العَطَاءِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.