الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 395
بالدِّرَّةِ، وتَلا: ﴿فَكاتِبوهُم إِن عَلِمتُم فيهِم خَيرًا﴾(1004) فكَاتَبَهُ أنَسٌ(1005)
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وأظْهَرُ مَعَانِي الخَيْرِ فِي العَبْدِ بدَلالَةِ الكِتَابِ: الاكْتِسَابُ مَعَ الأمَانَةِ. فأُحِبُّ أنْ لا يَمْتَنِعَ مِنْ كِتَابَتِهِ إذَا كَانَ هَكَذَا»(1006) .
وقَامَ إلَى رَجُلٍ سَألَهُ عَنْ مَسْألَةٍ، سَبَقَ لَهُ أنْ سَألَ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم! فضَرَبَهُ بالدِّرَّةِ، وقَالَ: «لِمَ تَسْتَفْتُونِي فِي شَيْءٍ قَدْ أفْتَى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم»(1007) . والمَقْصُودُ مِنْهُ: إشَارَةُ عُمَرَ إلَى الاسْتِغْنَاءِ بالسُّنَّةِ عَنْ غَيْرِهَا.
الْتَزَمَ عُمَرُ النَّصَّ التَّشْرِيعِيَّ ولَمْ يَعْدُهُ إلَى أنْوَاعِ الاجْتِهَادَاتِ، طَالَمَا أنَّهُ لا يَقْبَلُ تَأوِيلاً، ولا يَحْتَمِلُ تَخْصِيصًا أوْ تَقْيِيدًا، وإلاَّ عَادَ الرَّأيُ عَلَى أصْلِ التَّشْرِيعِ بالنَّقْضِ والهَدْمِ! كَمَا فِي كِتَابِهِ إلَى شُرَيْحِ بْنِ الحَارِثِ الكِنْدِيِّ حِينَ وَلاَّهُ قَضَاءَ الكُوفَةِ.
وهَذَا مَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَبْرِيرِهِ الاجْتِهَادَ المُتَعَلِّقَ بالجَدِّ: «لَيْسَ هُوَ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.