الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 376
سَلِيمٍ لِمَصَالِحِ النَّاسِ، وتَدْبِيرٍ حَسَنٍ فِي مُسَايَسَةِ الأمُورِ.
ومِمَّا يَحْسُنُ تَسْجِيلُهُ هُنَا، ذَلِكَ الانْسِجَامُ والتَّضَامُنُ المُثْمِرُ بَيْنَ عُمَرَ وعَلِيٍّ. فَلَمْ يَكُنِ الأوَّلُ يَبُتُّ برَأيٍ فِي مُهِمَّاتِ الأمُورِ قَبْلَ أنْ يَسْتَشِيرَ الثَّانِيَ، الَّذِي كَانَ – بدَوْرِهِ- يُمَحِّضُهُ النُّصْحَ فِي شُؤُونِهِ وأحْوَالِهِ، فيُشِيرُ عَلَيْهِ بغَايَةٍ مِنَ التَّعَاوُنِ، ودَافِعٍ مِنَ الإخْلاصِ. فيَتَّجِهُ عُمَرُ إلَى تَنْفِيذِهِ عَنْ قَنَاعَةٍ(961) بكُلِّ ثِقَةٍ مُتَبَادَلَةٍ وتَقْدِيرٍ مُشْتَرَكٍ.
فعِندَمَا استَشَارَ عُمَرُ عَلِيًّا فِي قِتَالِ الفُرْسِ والرُّومِ، كَانَ لعَلِيٍّ مِن ذَلِكَ مَوقِفٌ ضَنَّ فِيهِ بعُمَرَ أنْ يَذْهَبَ بنَفْسِهِ لقِتَالِهِم؛ خَشْيَةً عَلَيْهِ مِنَ الغِيلَةِ، وحِرْصًا عَلَى بَقَائِهِ مُدَّةً أطْوَلَ لتَسْتَفِيدَ مِنْهُ الأمَّةُ. فقَالَ: «إنَّ الأعَاجِمَ إنْ يَنْظُرُوا إلَيْكَ غَدًا يقُولُوا: هَذَا أمِيرُ العَرَبِ، وأصْلُ العَرَبِ، فإذَا قَطَعْتُمُوهُ استَرَحْتُم. فيَكُونُ ذَلِكَ أشَدَّ لِكَلَبِهِم عَلَيْكَ، وطَمَعِهِم فِيكَ»(962) .
وقَالَ عليٌّ: «إنَّكَ مَتَى تَسِرْ إلَى هَذَا العَدُوِّ بنَفْسِكَ فتَلْقَهُم بشَخْصِكَ فتُنْكَبَ؛ لا تَكُنْ للمُسْلِمينَ كَانِفَةٌ(963) دُونَ أقْصَى بِلادِهِم، لَيْسَ بَعْدَكَ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.