الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 369
المُعْضَلُ دَعَا الفِتْيَانَ فَاسْتَشَارَهُم، يَبْتَغِي حِدَّةَ عُقُولِهِم(933) حَذَاقَةُ أذْهَانِهِم، وجُودَةُ أفْهَامِهِم، وجِدُّهُم فِي تَحْصِيلِ العِلْمِ.
وحَيْثُ لا بُدَّ مِنْ ضَابِطٍ عِلْمِيٍّ لاخْتِيَارِ الشَّبَابِ؛ كَانَتِ الانْطِلاقَةُ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، فَمَنِ اجْتَمَعَ لَهُ العِلْمُ مَعَ التَّقْوَى والوَرَعِ، والفَهْمُ بمَدْلُولاتِ الألْفَاظِ... قَرَّبَهُ وأدْنَاهُ واستَشَارَهُ فِي المَسَائِلِ الكِبَارِ. يَقُولُ ابنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ القُرَّاءُ(934) أصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ ومُشَاوَرَتِهِ؛ كُهُولاً كَانُوا أوْ شُبَّانًا»(935) .
بَرَزَ مِنْ بَيْنِ هَؤُلاءِ:
عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ (ت73هـ). عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ (ت68هـ)، الَّذِي عُرِفَ بتَمَيُّزِهِ فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ. يَكَادُ لا يُفَارِقُ عُمَرَ فِي سَفَرٍ ولا حَضَرٍ، يَسْتَشِيرُهُ فِي الأمْرِ إذَا أهَمَّهُ، ويَأخُذُ بِقَوْلِهِ، ويُقَدِّمُهُ عَلَى
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.