الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 31
ولمَّا كَانَ إعْدَادُ أيِّ بَحْثٍ لا بُدَّ لَهُ مِنْ مَصَادِرَ يَنْطَلِقُ مِنهَا، ومَرَاجِعَ تُؤَكِّدُ المَعْلُومَةَ، وتُورِثُ الثَّلَجَ فِي صُدُورِ قَارِئِيهِ، كَانَ مِنَ المُحَتَّمِ التَّصْرِيحُ عَنْ هَذِهِ المُؤلَّفَاتِ.
المَصَادِرُ والمَرَاجِعُ المُعْتَمَدَةُ:
لَمْ يَكُنِ الاجْتِهَادُ الأصُولِيُّ لعُمَرَ مُنْحَصِرًا فِي كُتُبٍ مُحَدَّدَةٍ أوْ مُفْرَدَةٍ، بَلْ جَاءَ مَبْثُوثًا فِي مُصَنَّفَاتٍ شَتَّى وعُلُومٍ مُتَنَوِّعَةٍ. مِمَّا اقْتَضَى الرُّجُوعَ إلَى المَصَادِرِ الأصِيلَةِ، وعَدَمَ الاكْتِفَاءِ بِمَا وَرَدَ فِي كُتُبِ الأصُولِ والفِقْهِ، وتَارِيخِ التَّشْرِيعِ، والسِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ. إذْ تَطَلَّبَ تَأصِيلُ المَوْضُوعِ العَوْدَةَ أيْضًا – بَعْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى- إلَى كُتُبِ التَّفْسِيرِ، والحَدِيثِ والآثَارِ وشُرُوحِهَا، والمَغَازِي والسِّيَرِ، والزُّهْدِ والرَّقَائِقِ، والتَّارِيخ والتَّرَاجِمِ، والإفَادَةَ مِنْ بَعْضِ المُؤَلَّفَاتِ الأجْنَبِيَّةِ بنُسَخِهَا المُعَرَّبَةِ. بَلِ اعْتَمَدْتُ -فِي بَعْضِ الأحْيَانِ- عَلَى أكْثَرَ مِنْ طَبْعَةٍ؛ نَظَرًا لصُدُورِ أجْزَائِهِ تِبَاعًا، أوْ لِمَا اسْتَجَدَّ مِنْ أجْزَاءٍ كَانَتْ مَفْقُودَةً فطُبِعَت.
والجَدِيرُ بالذِّكْرِ، أنَّ الخُطْوَةَ الأولَى الَّتي سَلَكْتُهَا فِي إعْدَادِ الأطْرُوحَةِ، انْبَثَقَتْ عنْ ثَلاثِ دِرَاسَاتٍ رَئِيسَةٍ،