الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 317
المَطْلَبُ الثَّانِي: دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ للقَضَايَا المَنْهَجِيَّةِ بَيْنَ عُمَرَ ومُجْتَهِدِي الصَّحَابَةِ
أوَّلاً: ظَاهِرَةُ التَّوَافُقِ فِي الاجْتِهَادِ:
يَقُولُ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ: «كَانَ عُلَمَاءُ هَذِهِ الأمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا صلى الله عليه وسلم سِتَّةً: عُمَرُ، وعَبْدُ اللهِ، وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ. فَإذَا قَالَ عُمَرُ قَوْلاً، وقَالَ هَذَانِ قَوْلاً، كَانَ قَوْلُهُمَا لِقَوْلِهِ تَبَعًا...»(786) . وقَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ لا يَقْنُتُ، ولَوْ قَنَتَ عُمَرُ لَقَنَتَ عَبْدُ اللهِ»(787) . وكَانَا يُشَارِكَانِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أقْضِيَتِهِ وآرَائِهِ.
فَهَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ وزَيْدٌ مُقَلِّدَيْنِ لِعُمَرَ؟
يُلاحِظُ البَاحِثُ فِي مَسَائِلِ الاجْتِهَادِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ، أنَّ الحَامِلَ لَهُمْ على تَسْجِيلِ إعْجَابِهِم بمَنْهَجِيَّةِ عُمَرَ الاجْتِهَادِيَّةِ، ومَنْحَاهُ الأصُولِيِّ فِي التَّفْكِيرِ، ومُتَابَعَتِهِم إيَّاهُ، يَعُودُ إلَى جُمْلَةِ أسْبَابٍ، مِنْهَا:
تَوَقُّفُهُم فِي بَعْضِ المَسَائِلِ، وعَدَمُ تَرَجُّحِ رَأيٍ لَدَيْهِم:
فيَرَى الفَقِيهُ مُتَابَعَةَ عُمَرَ دُونَ غَيْرِهِ، لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ عُمَرَ، وسَدَادِ فِكْرِهِ.
وفِي هَذَا النَّوْعِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.