الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 315
وقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إذَا أدَّى المُكَاتَبُ ثُلُثَ مُكَاتَبَتِهِ، فَهُوَ غَرِيمٌ»(776) .
أمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: «هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ»(777) . وشَرَعَ يَقِيسُ لَهُم: «أرَأيْتُم إنْ أصَابَ حَدًّا، كَيْفَ يَكُونُ حُكْمُهُ؟ وكَيْفَ يَدْخُلُ عَلَى أمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ؟». وأخَذَ يَقِيسُ بنَحْوِ ذَلِكَ، ففَضَّلَهُ عُمَرُ عَلَيْهِمَا فِي المَسْألَةِ(778) . وقَالَ بمَقُولَةِ زَيْدٍ: «المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ»(779) .
ومَعْلُومٌ أنَّ عُمَرَ لَمْ يُرَجِّحْ قَوْلَ زَيْدٍ فِي نَفْسِهِ، ولَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ، إلاَّ باجْتِهَادٍ ورَأيٍ أوْجَبَا ذَلِكَ عِنْدَهُ. ولَعَلَّ عَامِلَ التَّخَصُّصِ فِي الفَنِّ، وَاحِدٌ مِنَ تِيكَ الأسْبَابِ الدَّاعِيَةِ إلَى تَرْجِيحِ مَذْهَبِهِ(780) ، وأمِيرُ المُؤْمِنِينَ هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا البَابِ(781) ، اسْتِنَادًا إلَى مُقْتَضَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أفْرَضُ أمَّتِي: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ»(782) .
حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.