الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 310
الفَصْلُ الأوَّلُ: مَظَاهِرُ الاجْتِهَادِ وأُسُسُهُ لَدَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ
الاجْتِهَادُ مَجْمُوعَةُ عَمَلِيَّاتٍ عَقْلِيَّةٍ وذِهْنِيَّةٍ، تَتَوَافَرُ عَلَيْهَا عَنَاصِرُ مُكَوِّنَةٌ وأخْرَى مُكَمِّلَةٌ، يَقُومُ بِهَا مُجْتَهِدٌ فَرْدٌ أوْ نَفَرٌ مِنَ المُجْتَهِدِينَ، تَسْتَنِدُ إلَى أُسُسٍ تَضْبِطُهَا وتُصَحِّحُ مَسَارَهَا.
بالعَوْدَةِ إلَى الحَيَاةِ الاجْتِهَادِيَّةِ الَّتِي عَمَرَهَا عُمَرُ، مُنْذُ أنْ أسْلَمَ حَتَّى لَحِقَ بالرَّفِيقِ الأعْلَى، نَجِدُهَا قَائِمَةً عَلَى البَحْثِ الجَادِّ، وإعْمَالِ النَّظَرِ، مِنْهُ هُوَ شَخْصِيًّا، يُعَاوِنُهُ ثُلَّةٌ مِنْ أفَاضِلِ المُجْتَهِدِينَ فِي زَمَانِهِ، مِنْ مُخْتَلِفِ الاخْتِصَاصَاتِ.
ثُمَّ تَرَاهُ يَطْرُقُ أبْوَابَ السَّمَاءِ، يَسْتَخِيرُ اللهَ فِي أحْكَامٍ مَصِيرِيَّةٍ، لَهَا أبْعَادٌ تَشْرِيعِيَّةٌ عِدَّةٌ عَلَى وَاقِعِ الأمَّةِ حيِنَهَا. دَلَّتْ عَلَى رُؤْيَتِهِ المُتَكَشِّفَةِ، لِمَا هُوَ أبْعَدُ مِنْ حُدُودِ اسْتِفْتَاءٍ مَبْتُورٍ عَنْ ظُرُوفِهِ ومُلابَسَاتِهِ. سَائِرًا فِي ضَوْءِ منَهْجِيَّةٍ فِكْرِيَّةٍ مُتَكَامِلَةٍ، تَتَشَوَّفُ إلَى إقَامَةِ عَدَالَةِ الوَحْيِ وَاقِعًا مُعَاشًا.
لِذَا، انْتَظَمَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الفَصْلِ فِي ثَلاثَةٍ، هِيَ:
المَبْحَثُ الأوَّلُ: الاجْتِهَادُ الفَرْدِيُّ ومَظَاهِرُ تَطْبِيقَاتِهِ. المَبْحَثُ الثَّانِي: الاجْتِهَادُ الجَمَاعِيُّ ودَوْرُ الخِلافَةِ فِي تَنْظِيمِهِ. المَبْحَثُ الثَّالِثُ: الأسُسُ المَرْجِعِيَّةُ لاجْتِهَادِ عُمَرَ.