الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 301
ولَمَّا كَانَ الإكْرَاهُ مُسْقِطًا لاخْتِيَارِ الإنْسَانِ؛ رُفِعَ عَنْهُ الإثْمُ، ودُفِعَتْ عَنْهُ العُقُوبَةُ(752) . ولَعَلَّ إسْقَاطَ الحَدِّ عَمَّنْ أوْجَبَهُ بدَافِعٍ مِنَ الشُّعُورِ بالمَسْؤُولِيَّةِ، هِيَ سِمَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي التَّشْرِيعِ الإسْلامِيِّ، انْتَهَجَهَا عُمَرُ فِي سِيَاسَتِهِ مَعَ رَعِيَّتِهِ.
مِنْ صُوَرِ الإكْرَاهِ عِنْدَ عُمَرَ، وهِيَ وإنْ لَمْ تَخْلُ مِنْ ضَعْفٍ يَسِيرٍ فَإنَّ مَجِيئَهَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، فِي غَيْرِ مَا مَوْرِدٍ ومُنَاسَبَةٍ، يَدُلُّ عَلَى أنَّ لَهَا أصْلاً كَمَا لا يَخْفَى:
التَّهْدِيدُ بِمَا لا يُسْتَطَاعُ احْتِمَالُهُ إلاَّ بمَشَقَّةٍ كَبِيرَةٍ:
تَدَلَّى رَجُلٌ يَشْتَارُ عَسَلاً(753) ، فَجَاءَتْهُ امْرَأتُهُ، فَوَقَفَتْ عَلَى الحَبْلِ، فَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّهُ أوْ لَيُطَلِّقُهَا ثَلاثًا! فَذَكَّرَهَا اللهَ والإسْلامَ. فَأبَتْ إلاَّ ذَلِكَ! فطَلَّقَهَا ثَلاثًا. فلَمَّا ظَهَرَ أتَى عُمَرَ، فذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْهَا إلَيْهِ ومِنْهُ إلَيْهَا. فَقَالَ: «ارْجِعْ إلَى أهْلِكَ، فلَيْسَ هَذَا بِطَلاقٍ»(754) . وكَانَ لا يَرَى طَلاقَ المُكْرَهِ شَيِئًا(755) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.