الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 286
شَاوَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّحَابَةَ فِي أسْرَى بَدْرٍ؛ فِي قَتْلِهِم أوْ فِدَائِهِم. فَأشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ ألاَّ يَأخُذَ الفِدْيَةَ مِنْهُم، ولا يُطْلِقَ سَرَاحَهُم، بَلْ يُعْمِلَ فِيهِمُ السَّيْفَ. بَيْنَمَا ذَهَبَ أبُو بَكْرٍ إلَى قَبُولِ الفِدَاءِ مِنْهُم، ومَالَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
فنَزَلَ القُرْآنُ الكَرِيمُ مُؤَيِّدًا رَأيَ عُمَرَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الصّابِرينَ ٦٦ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرىٰ حَتّىٰ يُثخِنَ فِي الأَرضِ ۚ تُريدونَ عَرَضَ الدُّنيا وَاللَّهُ يُريدُ الآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ ٦٧ لَولا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فيما أَخَذتُم﴾(706) .
رَأيُهُ فِيمَنْ رَدَّ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
اخْتَصَمَ رَجُلانِ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَضَى بَيْنَهُمَا. فَقَالَ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ: رُدَّنَا إلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، انْطَلِقَا إلَى عُمَرَ». فَلَمَّا أتَيَا عُمَرَ، قَالَ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ، قَضَى لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى هَذَا، فَقَالَ: رُدَّنَا إلَى عُمَرَ. فَرَدَّنَا إلَيْكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
فَقَالَ عُمَرُ للَّذِي قَضَى عَلَيْهِ: «كَذَاكَ؟». قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاجْلِسَا مَكَانَكُمَا، حَتَّى أخْرُجَ إلَيْكُمَا فَأقْضِيَ بَيْنَكُمَا». قَالَ: فَدَخَلَ وخَرَجَ إلَيْهِمَا
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.