الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 255
ووَجَدَ فِيهَا نَصًّا خَاصًّا يَتَنَاوَلُهَا.
أضْرِبُ لِذَلِكَ مِثَالَيْنِ اثْنَيْنِ:
المِثَالُ الأوَّلُ: جَاءَتْ جَارِيَةٌ إلَى عُمَرَ، فَقَالَتْ: إنَّ سَيِّدِي اتَّهَمَنِي، وأقْعَدَنِي عَلَى نَارٍ حَتَّى احْتَرَقَ فَرْجِي! فَقَالَ لَهَا: «هَلْ رَأى ذَلِكَ عَلَيْكِ؟». قَالَتْ: لا. قَالَ: «فَاعْتَرَفْتِ لَهُ؟». قَالَتْ: لا. قَالَ: «عَلَيَّ بِهِ».
فَلَمَّا رَأى عُمَرُ الرَّجُلَ قَالَ: «أتُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللهِ؟!». قَالَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اتَّهَمْتُهَا فِي نَفْسِهَا! قَالَ: «هَلْ رَأيْتَ ذَلِكَ عَلَيْهَا؟». فَقَالَ الرَّجُلُ: لا. قَالَ: «فَاعْتَرَفَتْ لَكَ؟». قَالَ: لا. قَالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ أسْمَعْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكِهِ، ولا وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ»، لأقَدْتُكَ بِهَا».
فَبَدَرَهُ، فَضَرَبَهُ مِئَةَ سَوْطٍ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبِي، فَأنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ، وأنْتِ مَوْلاةُ اللهِ ورَسُولِهِ، أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ حُرِّقَ بِالنَّارِ، ومُثِّلَ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ، وهُوَ مَوْلَى اللهِ ورَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم»(616) .
المِثَالُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنه(617) قَالَ:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.