الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابصفحة 210 من النسخة المطبوعة
صفحة 210
حجم النص28
بحث في الكتاب
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابورقة PDF 212 · صفحة مطبوعة 210

الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 210

هُوَ، لِيُبْقِيَ بَابَ الاجْتِهَادِ مَفْتُوحًا أبَدًا لِمَنْ هُوَ أهْلُهُ. قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ: «مَا أُحِبُّ أنَّ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لأنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلاً وَاحِدًا كَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ وإنَّهُم أئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِم، ولَوْ أخَذَ رَجُلٌ بقَوْلِ أحَدِهِم كَانَ فِي سَعَةٍ»(496)

فَلا يُقَالُ: إنَّ عُمَرَ اتَّهَمَ نَفْسَهُ بالخَطَأ لأنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الاجْتِهَادِ! فإنَّهُ أحَدُ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، وإنْ لَمْ يَبْلُغْ هَؤُلاءِ دَرَجَةَ الاجْتِهَادِ، فَمَن إذًا؟!

أوْ أنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الاجْتِهَادِ، ولَمْ يَبْذُلْ قُصَارَى جُهْدِهِ للوُصُولِ إلَى الحَقِّ! فإنَّ فِيهِ سُوءَ ظَنٍّ فِي الصَّحَابَةِ، وأنَّهُم فَرَّطُوا وقَصَّرُوا فِي النَّظَرِ، وأفْتَوا بالخَطَأ مَعَ استِطَاعَتِهِم الوُصُولَ إلى الصَّوَابِ!

أقُولُ هَذَا، لا مِن بَابِ تَحْسِينِ الظَّنِّ والتَّعَاطُفِ مَعَ هَذَا الجِيلِ! وإنْ كَانُوا حَقِيقِينَ بِهِ، بَلْ مِنْ خِلالِ الاستِقْرَاءِ التَّامِّ الَّذي أطْبَقَتْ عَلَيْهِ الأمَّةُ، ودَلَّتْ عَلَيْهِ أحْكَامُهُم.

تُظْهِرُ هَذِهِ النُّقُولُ عَنْ عُمَرَ شِدَّةَ وَرَعِهِ، وكِبَرَ المَسْؤُولِيَّةِ المُلْقَاةِ عَلَى عَاتِقِهِ، وتَكْشِفُ عَنْ أثَرِ التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي تَدْفَعُهُ إلَى فَتْحِ بَابِ المُرَاجَعَةِ مَا أمْكَنَ، وإتَاحَةِ الفُرْصَةِ لغَيْرِهِ مِنْ مُجْتَهِدِي الصَّحَابَةِ فِي تَجْدِيدِ النَّظَرِ دَوْمًا فِي مَا يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ والخَطَأ.

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
يُحمّل المصدر المصوّر…