الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 204
الرَّأيُ المُنَاكِفُ الَّذِي أُحْدِثَتْ بِهِ البِدَعُ الاعْتِقَادِيَّةُ والعَمَلِيَّةُ، مِمَّا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ تَوْثِيقُ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ، وتَحْقِيقُ مُرَادِ الشَّارِعِ مِنْهَا. فكَانَ لمَوْقِفِهِ هَذَا أثَرٌ صَارِمٌ فِي البَحْثِ العَقَدِيِّ وتَتَبُّعِ المُتَشَابِهَاتِ، حَيْثُ ضَمَرَت فِيهِ ظَاهِرَةُ الفُضُولِ فِي السُّؤَالِ عَمَّا لا يَلْزَمُ(479) مَعَ صَبِيغٍ التَّيْمِيِّ(480) ، حِينَ جَابَهَهَا عُمَرُ فِي مَهْدِهَا، حتَّى انْطَفَأَ أُوَارُهَا، وذَهَبَ صَدَاهَا أدْرَاجَ الرِّيَاحِ. منْ لَمْ يتَأهَّلْ لَهُ، ولا عُرِفَ بِهِ، لِئَلاَّ يَجْتَرِئَ النَّاسُ عَلَى القَوْلِ فِي دِينِ اللهِ بِلا عِلْمٍ بدَاعِي الاجْتِهَادِ. لذَلِكَ، فَتَّشَ عَنِ الرِّجَالِ، واشْتَغَلَ بالجَرْحِ والتَّعْدِيلِ. الانْشِغَالُ بمَا لَمْ يَحْدُثْ عَنِ الَّذِي حَدَثَ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «لا تَسْألُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَلْعَنُ مَنْ سَألَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ»(481) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.