الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 13
فأدْرَكْتُ سَاعَتَئِذٍ مَا لأمِيرِ المُؤْمنِينَ مِنَ الحَبْوَةِ عِندَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ومَا كَانَ ذَلِكَ لِيَكُونَ لَوْلا اسْتِعْدَادُهُ الفِطْرِيُّ، وصِدْقُهُ فِي الطَّلَبِ...
تَحْدِيدُ مَوضُوعِ البَحْثِ:
أمَامَ هَذِهِ المُعْطَيَاتِ، رَأيتُنِي رَاغِبًا فِي تَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى اجْتِهَادِ عُمَرَ الأصُولِيِّ، الَّذِي هُوَ مَحَطُّ أنْظَارِ الأئِمَّةِ المُجْتَهِدِينَ السَّابِقِينَ والمُعَاصِرِينَ، الَّذِينَ أدْرَكُوا مَا لِهَذَا العَلَمِ مِنْ بَاعٍ فِي بُلُوغِ الغَايَةِ مِنَ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ، ووُقُوفِهِ عَلَى مَقَاصِدِهَا الغَرَّاءِ.
فطَفِقْتُ أسْتَظِلُّ بحَدِيقَتِهِ الغَنَّاءِ، أرْتَوِي مِن مَعِينِهِ الصَّافِي عُلُومًا شَرْعِيَّةً، وقَوَاعِدَ أصُولِيَّةً، ومَسَالِكَ تَعلِيلِيَّةً، ومُنطَلقَاتٍ رَئِيسَةً فِي عَمَلِيَّةِ الإصْلاحِ والتَّوجِيهِ. حتَّى تَكوَّنَتْ لَدَيَّ فِكْرَةٌ شُمُولِيَّةٌ عَنْ بُعْدِهِ الاجْتِهَادِيِّ فِي التَّشْرِيعِ الإسْلامِيِّ، وفَلْسَفَتِهِ فِي سَنِّ القَوانِينِ والدَّسَاتِيرِ الحَكِيمَةِ، لِرَعِيَّةٍ هُوَ قُطْبُ رَحَاهَا، فلَنْ يَألُوَ جَهْدًا فِي تَقَصِّي الحَقِّ، واسْتِنْطَاقِ النَّصِّ، مُرَاعَاةً للأصْلَحِ ومُنَاشَدَةً لِلْعَدْلِ.
بِنَاءً عليهِ، اخْتَرْتُ هذِهِ الخُطَّةَ لِلمَشْرُوعِ الَّذي أُعِدُّهُ لِنَيْلِ دَرَجَةِ الدُّكْتُورَاه فِي أصُولِ الفِقْهِ، تَحْتَ عُنْوَانِ:
الاجْتِهَادُ الأصُولِيُّ عِندَ أميرِ المؤمنِينَ عمرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه