الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 140
وتَبَنَّى ابْنُ مَسْعُودٍ مَنْهَجَهُ الأصُولِيَّ، لِجِهَةِ النَّصِّ عَلَى مَصَادِرِ الاحْتِجَاجِ واعْتِمَادِهَا، وتَرْتِيبِهَا بحَسْبِ القُوَّةِ، وبَلَّغَهُ أصْحَابَهُ وتَلامِيذَهُ بنَصِّ مَضْمُونِ كِتَابِ عُمَرَ وحَرْفِهِ(311) ، وكَذَا صَنَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ(312) .
القَضِيَّةُ الثَّالِثَةُ: تَخَصُّصُ بَعْضِهِم بِاجْتِهَادَاتِهِ؛ كَمَا هُوَ الشَّأنُ بِالتَّابِعِيِّ الجَلِيلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ (ت94هـ) رحمه الله، الَّذي جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ والدِّرَايَةِ، وكَانَ أحْفَظَ النَّاسِ لأحْكَامِ عُمَرَ، يَتَتَبَّعُ أقْضِيَتَهُ يتَعَلَّمُهَا، حَتَّى سُمِّيَ: رَاوِيَةَ عُمَرَ. وكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يُرْسِلُ إلَيْهِ يَسْألُهُ عَنْ بَعْضِ شَأنِ أبِيهِ عُمَرَ وأمْرِهِ(313) . مَعَ عِلْمِهِ بأنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ، ولَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ اثْنَانِ فِي قَبُولِهَا مِنْهُ مُرْسَلَةً، وقَدْ قَالَ الإمَامُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «إذَا لَمْ يُقْبَلْ سَعِيدُ بْنُ المُسَيّبِ عَنْ عُمَرَ، فمَنْ يُقْبَلُ؟!»(314) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.