الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابصفحة 139 من النسخة المطبوعة
صفحة 139
حجم النص28
بحث في الكتاب
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابورقة PDF 141 · صفحة مطبوعة 139

الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 139

القَضِيَّةُ الثَّانِيَةُ: تَأثُّرُهُم بمَنَاهِجِهِ الأصُولِيَّةِ ومَآخِذِهِ الاسْتِدْلالِيَّةِ، بَدَا ذَلِكَ فِي مَنْحَيَيْنِ اثْنَيْنِ:

المَنْحَى الأوَّلُ: في شَهَادَاتِهِم، وهُمْ «أنَاسٌ لَهُم حُلُومٌ رَاجِحَةٌ، وألْسِنَةٌ صَادِقَةٌ، وعَقِيدَةٌ رَاسِخَةٌ، وقُلُوبٌ لا تَهَابُ أنْ تَقُولَ الحَقَّ فِي إنْسَانٍ»(308) . قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إذَا سَلَكَ بِنَا طَرِيقًا فَاتَّبَعْنَاهُ؛ وَجَدْنَاهُ سَهْلاً»(309) . مَا يَدُلُّ على مَبْلَغِ فَهْمِ عُمَرَ، وحُسْنِ سِيَاسَتِهِ وتَدْبِيرِهِ، ودِقَّةِ اجْتِهَادِهِ، وجُودَةِ إدَارَتِهِ.

المَنْحَى الثَّانِي: فِي مُتَابَعَتِهِم لَهُ، وقَفْوِ أثَرِهِ، وعَدَمِ الحَيْدَةِ عَنْ رَأيِهِ. ولا أدَّعِي ذَلِكَ فِي المُجْتَهِدِينِ كُلِّهِم، بَلْ لا فِي الوَاحِدِ مِنْهُم كَذَا باطِّرَادٍ، ولا حَمَلَهُم عَلَيْهِ عُمَرُ. إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَقَرَ فِي نُفُوسِهِم، واسْتَكَنَّ فِي أذْهَانِهِم، فتَابَعُوهُ حَيْثُ قَصَّرُوا، واعْتَمَدُوهُ حِينَ عَجَزُوا، عَلَى مَا سَيَأتِي بَيَانُهُ.

فَكَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنه يُتَابِعُ عُمَرَ فِي مَا يَذْهَبُ إلَيْهِ ويَرَاهُ، حَتَّى قَالَ عَلِيٌّ: «يُشَاوِرُنِي عُمَرُ فِي كَذَا؛ فرَأيْتُ كَذَا، ورَأى هُوَ كَذَا، فلَمْ أرَ إلاَّ مُتَابَعَةَ عُمَرَ». وإذْ لَمْ تَسَعْهُ مُخَالَفَتُهُ فلِمَا عَرَفَ مِنَ الحَقِّ فِي مُتَابَعَتِه؛ لِكَثْرَةِ عِلْمِهِ، وحُسْنِ نَظَرِهِ، وإصَابَتِهِ فِي مَا يُشْكِلُ عَلَى غَيْرِهِ(310) .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
يُحمّل المصدر المصوّر…