الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 137
مُسْتَوْعِبَةٍ مُطِلَّةٍ... اسْتَطَاعَ أنْ يُورِثَ بعِلْمِهِ الثَّلَجَ والاطْمِئنَانَ لِلْمُتَعَلِّمِ، والسَّائِلِ، والمُسْتَفْتِي، والمُتَقَاضِي، وطَالِبِ العِلْمِ، والعَالِمِ.
صَارَ عَلَمًا عَلَى الحَقِّ، يُغْنِي قَوْلُهُ عَنْ تَكَلُّفِ النَّظَرِ فِي الدَّلِيلِ، بَلِ اعتُبِرَ دَلِيلاً بنَفْسِهِ(300) لِمَا أجْرَى اللهُ عَلَى لِسَانِهِ مِنَ الحَقِّ، مِصْدَاقُهُ قَوْلُه صلى الله عليه وسلم: «أنْتُم شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرْضِ، [إنَّ للهِ ملائِكَةً تَنْطِقُ على ألْسِنَةِ بَنِي آدَمَ بِمَا فِي المَرْءِ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ]»(301) . والمُجْتَهِدُونَ هُمُ المُوَقِّعُونَ عَنِ اللهِ أحْكَامَهُ، فكَيْفَ بأمِيرِ المُؤْمنِينَ!
إنَّ النَّاظِرَ فِي مَوَاقِفِ أصُولِيي الصَّحَابِةِ ومُجْتَهِدِيهِم، والمُطَّلِعَ على أحْكَامِهِم وفَتَاوِيهِم، والمُحَلِّلَ لأقْوَالِ التَّابِعِينَ وتَصْرِيحَاتِهِم؛ لَيَلْحَظُ ثَلاثَ قَضَايَا، هِيَ:
القَضِيَّةُ الأولَى: ارْتِيَاحُهُم لاجْتِهَادَاتِهِ، الَّتي انْعَكَسَتْ عَلَيْهِم اطْمِئْنَانًا ورِضًى وَجَدُوهُ فِي أنْفُسِهِم، فعَمِلُوا بمُوجِبِهَا، حتَّى قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: «مَا نُبْعِدُ أنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ»(302) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.