الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 116
عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: «مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إنِّي لأظُنُّهُ كَذَا، إلاَّ كَانَ كَمَا يَظُنُّ»(225)
هَذَا مَا يُوَصِّفُ اجتِهَادَاتِهِ بمُجْمَلِهَا، خَاصَّةً تِلْكَ الَّتِي انفَرَدَ بِهَا، ودَارَ بَحْثٌ حَوْلَهَا؛ حيثُ تَجِدُهُ عَلَى حُجَّةٍ نَاهِضَةٍ، وإنْ جَانَبَهَا الصَّوَابُ! فقَدْ «كَانَ لِذَاتِيَّةِ عُمَرَ وبُرُوزِهَا أثَرٌ فِي الحَيَاةِ العَقْلِيَّةِ كَأثَرِهَا فِي إدَارَةِ الشُّؤُونِ العَامَّةِ.
فَقَدْ كَانَ مِن أكْثَرِ المُسْلِمِينَ اجْتِهَادًا بالرَّأيِ، كَانَ ذَلِكَ شَأنَهُ فِي حَيَاةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وفِي حَيَاةِ أبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ المُجْتَهِدَ الأوَّلَ فِي خِلافَتِهِ. فلَمْ تُعْرَضْ مَسْألَةٌ إلاَّ كَانَ لَهُ فِيهَا رَأيٌ، ولَمْ تَكُنْ مَسْألَةٌ فِقْهِيَّةٌ إلاَّ كَانَ مَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حُكْمُهُ فِيهَا حُجَّةً يَأخُذُ بِهَا النَّاسُ فِي عَهْدِهِ، ويَأخُذُ بِهَا النَّاسُ مِن بَعْدِهِ»(226) .
وقَدْ دَلَّتْ إلهَامَاتُهُ عَلَى كَمَالِ تَهَيُّؤِ نَفْسِهِ لِتَقَبُّلِ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِن أحْكَامٍ، عَن طِيبِ خَاطِرٍ؛ طَمَعًا فِي عَظِيمِ الثَّوَابِ، ورَغْبَةً فِي تَنْظِيمِ شُؤُونِ المُجْتَمَعِ. ولا يتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الحِكْمَةِ والسُّؤَالِ عَنْهَا، بَلْ هِيَ طَاعَةٌ مُطْلَقَةٌ، وقَنَاعَةٌ رَاسِخَةٌ، مَصْدَرُهَا الإيمَانُ الثَّابِتُ بكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ المَعْصُومُ صلى الله عليه وسلم.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.