الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 110
يُنْبِئُ الحَدِيثُ بحِفْظِ المُجْتَمَعِ مِنْ وُقُوعِ الفِتَنِ فِي عَهْدِ عُمَرَ. ذَلِكَ أنَّ حَيَاتَهُ شَكَّلَتْ سَدًّا مَنِيعًا فِي وَجْهِ مُحَاوَلاتِ الفِتْنَةِ، وكَانَتْ بَابًا مُوصَدًا تَحُوطُ النَّاسَ وتَحْفَظُ دِينَهُم. تَمَثَّلَ مَوْتُ عُمَرَ بكَسْرِ هَذَا البَابِ وانْفِتَاحِهِ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ، والإعْلانِ بعَدَمِ انْغِلاقِهِ مِنْ بَعْدُ! وهَذَا مَا حَصَلَ حَيْثُ بَدَأتِ الفِتْنَةُ عَقِبَ خِلافَتِهِ قَبْلَ مَقْتَلِ الشَّهِيدِ عُثْمَانَ (ت35هـ) رضي الله عنه، ثُمَّ تَتَابَعَتِ الفِتَنُ، وظَهَرَتِ الأهْوَاءُ والبِدَعُ فِي المِلَّةِ(215) .
قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: «سَبَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وصَلَى(216) أبُو بَكْرٍ، وثَلَّثَ عُمَرُ. ثَمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ، ويَعْفُو اللهُ عَمَّنَ يَشَاءُ»(217) .
إنَّ مَا نَعَى بِهِ العَارِفُونَ أمِيرَ المُؤْمنِينَ، ومَا نَطَقَتْ ِبهِ شِفَاهُهُم، مِنَ التَّفَجُّعِ لِمَقْتَلِهِ والتَّألُّمِ لاستِشْهَادِهِ... يُنْبِئُ عَن دَوْرِ عُمَرَ الفَاعِلِ فِي حَيَاةِ الأمَّةِ، ويُومِضُ فِي مَا يُشَكِّلُ لَهُم مِنْ إلْهَامِ المُشَرِّعِ الحَكِيمِ، والقَائِدِ العَظِيمِ، والسِّيَاسِيِّ المُلْهَمِ، الَّذِي مَلأ الدُّنيَا وشَغَلَ النَّاسَ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.