قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 209
بِأَصْحَابِ الْفِيلِ. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ. وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ. تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾[الفيل: ١ 5].
فحمى الله بيتَه وأهلكَ عدوَّه، ولقد تركَتْ حملةُ الفيلِ أثرًا كبيرًا في أهلِ مكَّةَ حتَّى أرَّخُوا بهذه الحادثةِ، وقد عظُمَ قدرُ عبدُ المطلبِ كثيرًا بينَ العربِ بعد يومِ الفيلِ.
حفرَ زمزمَ : أمَّا الحدثُ الآخرُ فهوَ إعادةُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ حفرَ زمزمَ التي كانتْ قد طمرت تحت الأرض.
وزمزمُ مُحِيَ أثرُهَا حتى صارَ لا يُعرَفَ لتقادُمِ الزَّمانِ، حتى أظهرَه الله تعالى لعبدِ المطلبِ دونَ بقيةِ بني هاشمٍ برؤْيا مناميَّةٍ رآها عبدُ المطلبِ فأُمِرَ بحفْرِهَا، وعندمَا شَرَع بحفرَها هو وابنُه الحارثُ أرادتْ قريشُ أنْ يُشْرِكَهَا معه فأبى عبدُ المطلبِ، فتكاثرُوا عليه وغمزوهُ بقلَّةِ الولَدِ، في قصة طويلة مفادها أنَّه نذرَ للهِ إنْ رزقَه بعشرةٍ من الأبناءِ أنْ يُضحِّيَ بأحدِهِمْ، فلما رَزَقه الله تعالى هذا العدد من الوَلَدَ وقعَتِ القرْعةُ على عبدِ الله بنِ عبدِ المطلبِ والدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأقرع بينه وبين عددٍ من الإبل، فكانت القرعة على الإبل، فنحرها وطرحها في مكة.
وصارتْ زمزمُ مَكْرُمةً لعبدِ المطلبِ، وذاعَ أمرُ ابنهِ عبدِ الله المُفدَّى ليعُودَ إلى أذهانهمْ ما مضى في سالفِ الدَّهرِ منْ فِداءِ إسْماعيلَ مِنَ السَّماءِ بذِبحٍ عظيمٍ.
وكانت مسَاكنُ بني هاشمٍ ودُورِهِم في ذلك العهد قريبةً من الكَعْبةِ المشرَّفَةِ.