قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 208
ابْنِي، فَإِنَّهُ يَحُسُّ بِشَرَفٍ أَرْجُو أَنْ يَبْلُغَ مِنَ الشَّرَفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ عَرَبِيٌّ قَطُّ»(338)
وقد بلغَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالنبوَّةِ والرسالةِ من الشَّرفِ ما لم يبلغْهُ أحدٌ من العالمينَ.
وعندَ ذكرِ عبدِ المطلبِ شيخِ قريشٍ وسيِّدها لا بُدَّ أنْ يتبادرَ إلى الأذهانِ حدَثَان تاريخيَّانِ مهمَّانِ كانَ لعبدِ المطَّلبِ فيهما دَوْرُ القائدِ الحكيمِ، وهما حادثةُ الفيلِ وحَفْرُ زمزمَ.
فأمَّا حادِثةُ الفيلِ : فقد كانَ أبرهةُ الحبشيُّ قد عَزَمَ السَّيرَ إلى مكَّةَ لهدمِ الكعْبةِ ليحُجَّ الناسُ إلى بيتٍ بناهُ باليمَنِ، وطلبَ أبرهةُ أن يَفِدَ عليهِ سيِّدُ مكَّةَ للتشاورِ معه وأنه يريدُ هدمَ البيتِ لا القتالِ، فأرسلتْ إليه قريشُ سيِّدَها عبدَ المطلبِ بنَ هاشمٍ، فلما سألَ أبرهةَ عبدَ المطلب عنْ حاجتِه قال له عبد المطلب: حاجتي إلى الملكِ أنْ يردَّ إليَّ إبلي. فعجبَ أبرهةُ من هذا القولِ وقالَ له: أتكلِّمُني في إبلِكَ وتتركُ بيتًا هو دينُكَ ودينُ آبائِك قد جئتُ لهدْمِهِ لا تكلِّمُنِي فيه؟!
فقال له عبدُ المطلبِ بنُ هاشمٍ مقولتَه الشَّهيرةَ: «إنِّي أنا ربُّ الإبلِ وإنَّ للبيتِ رَبًّا سيمنعه»(339) .
فأرسلَ الله عليهم طيرًا أبابيلَ وخرجوا هاربينَ فارين وتوثيقُ هذهِ القصَّةِ ما ورَدَ في القرآنِ الكريمِ في سورةِ الفيل بقولِه تَعَالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.