قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 203
في "السِّيرة النبوية" وغيرُه لهشْمِه الخبزَ لعملِ الثَّريدِ بمَكة لقومِه سنةَ المجاعةِ.
وكانَ هاشِمٌ مُوسِراً غَنيّاً صاحبَ تجارةٍ، وكان يتولَّى أمُورَ السِّقايةِ والرِّفادةِ بمَكَّةَ، وإليه انتهَتْ سيادةُ قريشٍ، ويُذكَرُ أنَّ قريشاً أصابتهُم أزْمَةٌ فخرجَ إلى فلسطينَ وابتاعَ طحِيناً وخبزاً، فلما قدِم مكة ذبح الإبلَ وهشَمَ الخبزَ وثَردَ، لذا يُقالُ إنَّه أوَّل منْ سَردَ الخبزَ وهشَمَه فسُمِّيَ هاشماً، وكان إذا قدمَ الحجيجُ في موسِمِ الحجِّ جمعَ لهم منْ مَالِه ومَال قُريشٍ ما يَكفِيهم.
وكان هاشمٌ يحثُّ قريشاً ويحضُّها على إكرامِ الحُجَّاجِ، وكان يُطعِمُ الناسَ في كلِّ موسمٍ بما كانَ يجتمعُ عنده من تَرافُدِ قريشٍ، فكانَ يشتري بما يجمَعُ عنده دقيقًا ويأخذُ منْ كلِّ ذبيحةٍ فَخِذَيْها ثم يجمعُ ذلك كلَّه ويُطعِمُ الحاجَّ.
كما حفر هاشم بئراً بمكة عند الخندمة، على قمم شِعب أبي طالب تُسمّى بئر «بدر»، وأخرى كانت تسمى «سجلة»، وقد دخلت في المسجد الحرام(329) .
وقد تقدَّمَ أنَّ السِّقايةَ والرِّفادةَ كانتْ لبني هاشمٍ، وأنَّ أوَّلَ من قام بالرِّفادَةِ من قريشٍ هو هاشمُ بنُ عبدِ منافٍ، فقد كانتْ قريشٌ تترافدُ في الجاهليَّةِ أي: يُخرجُ كلُّ قرشيٍّ مالاً بقدرِ طاقتِه فيجمعونَ من ذلك مالاً عظيماً أيامَ موسمِ الحجِّ فيشترُون به الطَّعامَ ليطعِمُون بِه الناسَ حتى تنقضيَ أيامُ موسمِ الحجِّ(330) .
وقد كانتْ بنو هاشمٍ من أشهرِ بطون قريشٍ العشرةِ التي التزمَتْ خدماتِ البيتِ الحرامِ من زمنِ جدِّهم قُصيٍّ حتى عصْرِ الرِّسالةِ، وقد تركَها الإسْلامُ كما
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.