قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 198
لما حضرت الخليفة الأمويّ عمر بن عبد العَزِيز الوَفَاة دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال: (يا أمير المؤمنين، إِنَّك قد فَغَرت أَفْوَاه ولدك من هَذَا المَال، فَلَو أوصيت بهم إِلَيّ وإلى نظرائي من قَوْمك فكفوك مؤونتهم).
فَلَمَّا سمع مقَالَته قال: (أجلسوني)، فَأَجْلَسُوهُ.
فقال: (قد سَمِعت مَقَالَتك يَا مسلمة، أمّا قَوْلك إِنِّي قد أفرغت أَفْوَاه وَلَدي من هَذَا المَال، فوَاللهِ مَا ظلمتهم حَقاً هُوَ لَهُم، وَلم أكن لأعطيهم شَيْئاً لغَيرهم، وَأمّا مَا قلت فِي الْوَصِيَّة فَإِنَّ وصيي فيهم ﴿اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: 196]، وَإِنَّمَا ولد عمر بَين أحد رجلَيْنِ، إِمَّا رجلٌ صَالحٌ فسيغنيه الله، وإِمَّا غير ذَلِك فَلَنْ أكون أول من أَعَانَهُ بِالْمَالِ على مَعْصِيّة الله، ادْعُ لي بني)، فَأتوهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ ترقرقت عَيناهُ، وقال: (بنفسي فتية تَركتهم عَالَة لَا شَيْء لَهُم)، وَبكى.
ثمّ قال: (يَا بني، إِنِّي قد تركت لكم خيراً كثيراً، لَا تمرون بِأحد من الْمُسلمين وَأهل ذمتهم إِلَّا رَأَوْا لكم حَقاً، يَا بني، إِنِّي قد مثلت بَين الْأَمريْنِ، إِمَّا أَن تستغنوا وَأدْخل النَّار أَو تفتقروا إِلَى آخر يَوْم الْأَبَد وَأدْخل الْجنَّة، فَأرى أَن تفتقروا إِلَى ذَلِك أحب إِلَيّ، قومُوا عصمكم الله، قومُوا رزقكم الله)(328) .
وكانت وفاة عمرُ بن العزيز في قرى حمصَ بسوريا، وكانت مدة خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام.
وهنا نكتفي بهذا القدر من سيرة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، حيث
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.