قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 197
حقِّهم المشروع كبقية الرعيَّةِ، ثمَّ ردَّ المظالمَ إلى أهلها في جميع البلدان التي كانت خاضعةً لخلافتِه، وقد اجتهد في مدَّة ولايته مع قصرها؛ فأصلح وصرف إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه، ففاض المالُ وكان منادٍ في كلِّ يومٍ ينادي: أين الغارمون؟ أينَ الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى أغنى كلا من هؤلاء.
وكان له سراجٌ (شمعة) في قضاء حوائجِه وسراجٌ لبيتِ المال يكتب عليه مصالحَ المسلمينَ لا يكتب شيئًا لخاصَّة نفسه على سراج بيت المال خوفًا وورعًا.
فانظرْ واعجبْ لهذا الخليفة الراشد الزاهد التقيِّ الورع!
كما اهتم بتدوين الحديث النبويِّ: حيث أصدر إلى بعض الأئمَّة العلماء بجمع سننِ وأحاديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حيث جعلَ من مسئولية الدولة حفظ السُّنة المطهَّرة.
ومن ذلك: أنه أرسل إلى الإمام أبي بكر بن حزم -وكان أميرَ المدينةِ وكان أعلم أهل زمانه بالقضاء- بأن انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبْه فإني خفتُ دروسَ العلمِ وذَهابَ العلماءِ، ولا تقبل إلا حديث النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولتفتوا بالعلم ولتجلسوا حتى يُعلم ما لم يُعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرّاً.
لذا يَرِدُ ذكرُ عمرَ بن عبد العزيز في الكتبِ التي تحدثت عن تدوين الحديثِ وأيضًا كتب الفقه.
ونتوقَّف معكم عند قصة تحتوي على الكثير من العبر والعظات سطَّرها لنا التاريخ عن موقف خليفة المسلمين مع أبنائه.