قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 196
وورد في الأثر أن زوجته فاطمةُ قالت: ما رأيتُ أحدًا أكثر صلاة وصياماً منه، ولا أحداً أشدَّ خوفًا من ربِّه منه، كان يُصلِّي الليل ثمَّ يجلس يبكى، فتغلبُه عيناه، ثمَّ ينتبه فلا يزال يبكى.
وهنا نحب أن نذكر لكم شيئاً من زهده وورعه وعدله أثناء خلافته، فقد بدأ عمر بن عبد العزيز بردِّ المظالم بنفسه.
ومن ذلك ما روى لنا ابن سعد في "الطبقات" لما ردَّ عمر بن عبد العزيز المظالم قال: إنّه لينبغي أنْ لا أبدأُ بأَوَّل من نفسي، فَنَظَرَ إلى ما في يديه من أرضٍ أو متاعٍ، فخَرَجَ منهُ حتَّى نَظَرَ إلى فصِّ خاتم، فقال: هذا مما كان الوليدُ بن عبدِ الملكِ أعطانِيهِ مما جَاءَهُ من أرض المغرِبِ، فخَرَج منه(326) .
وقد بلغ به حرصُه على التثبت أنه نزع حليَّ سيفه من الفضة وحلَّاه بالحديدِ.
وقال عمرُ بن عبد العزيز: (كان سيف أبي مُحلَّى بفضة)، فنزعها وحلَّاه حديداً(327) .
وكان خروجُه مما بيده من أرض أو متاع ولباسه وعطره فباعه وجعله في سبيل الله في بيت مال المسلمين أو ردها إلى أصحابها الأصليين.
وبعد أن بدأ بنفسه ثمَّ بأهل بيتِه وبني عمومتِه من الأمويين، حيث جمعهم وطلب منهم أن يُخرجوا ما بأيديهم من أموال وإقطاعات أخذوها بغير حقٍّ وسمَّاها أموالَ المظالم، حتى إنّ بني أمية وجدوا أنفسهم مُعْدَمِينَ فقراءَ مجرَّدين إلا من
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.