الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 84
وممالأته والمُعين على قتل الإمام العادل يرى جماعة من الأئمة قتله، بل أوجب كثير من الفقهاء القود على الآمر والمأمور.
واعتذر عبيد الله بن عمر بذلك وقال: «إن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره، أنه رأى أبا لؤلؤة، والهرمزان، وجفينة يدخلون في مكان يتشاورون، وبينهم خنجر له رأسان مقبضه في وسطه، وقُتل عمر صبيحة تلك الليلة، فاستدعى عثمان رضي الله عنه عبد الرحمن فسأله عن ذلك، فقال: انظرو إلى السكين، فإن كانت ذات طرفين فلا أرى القوم إلا وقد اجتمعوا على قتله، فنظروا إليها فوجدوها كما وصف عبد الرحمن، فلذلك ترك عثمان رضي الله عنه قتل عبيد الله بن عمر، لرؤيته عدم وجوب القود لذلك، أو لتردده فيه ولم ير الوجوب بالشك(202) .
ولو ثبت ذلك عند عثمان رضي الله عنه وانتفى الشك، فلترك قتله عذر، وذلك خوفاً من أن يثير قتله فتنة عظيمة، فقد كان فريق من الصحابة رضي الله عنهم لا يرون قتله، حتى قال له عمرو بن العاص رضي الله عنه: قتل أمير المؤمنين بالأمس، ويقتل ابنه اليوم؟! لا والله لا يكون هذا أبداً، فقال عثمان رضي الله عنه: أمره إليّ وسأرضي أهل الهرمزان عنه(203) فسكَّن بذلك الفتنة التي كادت أن تقع(204) .
ولم يكن للهرمزان أولياء، وإنما وليه ولي الأمر، وقدر عثمان أن يعطى قدر الدية لآل عمر، لما كان على عمر من الدين، فإنه كان عليه ثمانون ألفاً، وأمر أهله أن يقضوا
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.