الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 46
وفي أثناء مرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه على إثر طعنة ذلك العلج المجوسي، دخل عليه عدد من الصحابة رضي الله عنهم فقالوا له: أوص يا أمير المؤمنين: استخلف.
قال: «ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو الرهط - الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض» فسمى عثمان وعلياً والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن.
وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء- كهيئة التعزية له- فإن أصابت الإمرة سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّر، فإني لم أعزله عن عجز، ولا خيانة.
وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم. وأوصيه بالأنصار خيراً، الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يَقبل من محسنهم، وأن يُعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً، فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم.
وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، وأن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويُرد على فقرائهم.
وأوصيه بذمة الله، ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفون إلا طاقتهم.
فلما قبض، خرج الصحابة رضي الله عنهم به فانطلقوا يمشون إلى بيت عائشة، فسلم عبد الله ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: يستأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: يستأذن