الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 45
أن عثمان رضي الله عنه بعد سماعه لهذه الأحاديث، أيقن بتحقق ذلك يوماً ما، وإن طال الزمان، فكان ينتظر وقوعه بين حين وآخر.
أنّه سيقتل ظلماً في فتنة تشتعل في خلافته، ويكون فيها على الحق هو وأصحابه، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى باتباعه عند وقوع هذه الفتنة، إنها أخبار تخص عثمان رضي الله عنه تفرحه فرحة مشوبة بالقلق، فمتى وكيف سيكون ذلك؟
عثمان رضي الله عنه رجل عاقل، حيي- بل شديد الحياء-، لم ينازع في الإمارة لا في جاهلية ولا في إسلام، فلم ينازع أشراف مكة الرئاسة، ولم يطمع فيها، فإن خلقه، وسمته يأبيان عليه ذلك، ورغم ذلك فإنه سيكون أميراً،- وإن كره- لم تدفعه تلك الأخبار إلى التتوق، والتطلع إلى الخلافة، فلم يناقش، ولم ينازع عندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يتقدم بما معه من أدلة على أنه سيكون خليفة– يوما ما- بإخبار من النبي صلى الله عليه وسلم، بل بايع مع باقي المسلمين أبا بكر الصديق، ثم عمر رضي الله عنهما؛ فإنه يعلم فضلهما عليه وأحقيتهما بالخلافة قبله، وأنه لم يحن وقته.
وقضى أيام خلافتيهما، وهو على أحسن سيرة، حتى استشهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على يد مجوسي حاقد(95) .
عثمان رضي الله عنه خليفة للمسلمين
وفي تلك الآونة بدأ المجتمع الإسلامي يصيبه بعض التغيير، فالإسلام انتشر وغزا بلاد الفرس، والروم، وفتحت بلادهم، وتظاهر بعض منهم بالإسلام، وأبطنوا الكفر، وكانوا يخططون لهدم الإسلام، والوقيعة بأهله، فكان من ذلك استشهاد عمر رضي الله عنه على يد أحدهم.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.