آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 91
أَنْ يَكونَ جُعِلَ مُباهاةً»(214)
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه: «أَنَّهُ مَرَّ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى مَسَاكِينَ يَأْكُلُونَ كِسَرًا لَهُمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَدَعَوْهُ إِلَى طَعَامِهِمْ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ [القصص: 83]، ثُمَّ نَزَلَ فَأَكَلَ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَجَبْتُكُمْ فَأَجِيبُونِي، فَحَمَلَهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَطْعَمَهُمْ وَكَسَاهُمْ وَصَرَفَهُمْ»(215) .
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لحديث: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا»: «فيه الأمر بحضورها، ولا خلاف في أنه مأمور به، ولكن هل هو أمر إيجاب أو ندب؟ فيه خلاف،...، وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب إجابة الدعوة أو ندبها، فمنها: أن يكون في الطعام شبهة، أو يُخص بها الأغنياء، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه، أو لا تليق به مجالسته، أو يدعوه لخوف شرِّه، أو لطمعٍ في جاهه، أو ليعاونه على باطل، وأن لا يكون هناك منكر من خمر، أو لهو، أو فرشِ حريرٍ، أو صورِ حيوانٍ غير مفروشة، أو آنية ذهب أو فضة، فكل هذه أعذارٌ في ترك الإجابة، ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه»(216) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «قوله: فقد عصى الله ورسوله، هذا دليل وجوب الإجابة؛ لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب»(217) .
6 - من دُعي إلى طعامٍ وكان صائمًا فإن شاء قال: إني صائم، ودعا بالبركة لأصحاب الطعام، وإن شاء أفطر وأجاب الدعوة.
فَعَنْ ثَابِتٍ البُنانِيِّ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.