آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 79
وأما شربُه من في السقاء: فقد رواه الترمذي وغيره عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة قالت: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ»(178) .
وعنده أيضًا عن عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ إِلَى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ فَخَنَثَهَا ثُمَّ شَرِبَ مِنْ فِيهَا»(179) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الجمع بين هذه الأحاديث: «قَالَ شَيْخُنَا(180) فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يَكُونُ لِعُذْرٍ، كَأَنْ تَكُونَ الْقِرْبَةُ مُعَلَّقَةً، وَلَمْ يَجِدِ الْمُحْتَاجُ إِلَى الشُّرْبِ إِنَاءً مُتَيَسِّرًا، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ التَّنَاوُلِ بِكَفِّهِ، فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ، وَعَلَى ذَلِكَ تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ، وَبَيْنَ مَا يَكُونُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّهْيِ.
قُلْتُ: - أي الحافظ ابن حجر -: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَوَازِ كُلَّهَا فِيهَا أَنَّ الْقِرْبَةَ كَانَتْ مُعَلَّقَةً، وَالشُّرْبُ مِنَ الْقِرْبَةِ الْمُعَلَّقَةِ أَخَصُّ مِنَ الشُّرْبِ مِنْ مُطْلَقِ الْقِرْبَةِ، وَلَا دَلَالَةَ فِي أَخْبَارِ الْجَوَازِ عَلَى الرُّخْصَةِ مُطْلَقًا، بَلْ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ وَحْدَهَا، وَحَمْلُهَا عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ، أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى النَّسْخِ، وَاللهُ أعلم.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.