آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 68
ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُ فَقَطَّبَ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَطْيَبَ هَذَا مِنْ رِزْقِ اللهِ عز وجل»(140)
في هذا الأثر تعليم من عمر رضي الله عنه لمولاه ولغيره ألَّا يعيب الطعام مهما كان، إن كان حلالًا، لأنه من رزق الله تعالى، وأنه لا ينبغي أن يحمله غضبه، أو عدم رضاه عن فعلٍ معيَّنٍ، على ذمِّه، والحطِّ من قدره، فهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان هدى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يعيب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، ولم يَعِبْهُ.
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «مَا عَابَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ»(141) .
قال الإمام النووي رحمه الله: «هذا من آداب الطعام المتأكدة، وعيبُ الطعامِ كقوله مالحٌ، قليلُ الملحِ، حامضٌ، رقيقٌ، غليظٌ، غيرُ ناضجٍ، ونحوذلك، وأما حديث ترك أكل الضب فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبارٌ بأن هذا الطعام الخاص لاأشتهيه»(142) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قوله: «ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا، أي مباحًا، أما الحرام فكان يعيبه ويذمُّه وينهى عنه، وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخِلقة كُره، وإن كان من جهة الصَّنعة لم يكره، قال: لأن صنعة الله لا تُعاب، وصنعة الآدميين تُعاب، قلت: والذي يظهر التعميم فإن
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.