آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 53
يستأذن الآكلين معه، ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيَّفهم به، فلا يحرم عليه القران. ثم إن كان في الطعام قلةٌ فحسنٌ ألا يقرن لتساويهم، وإن كان كثيرًا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقًا التأدب في الأكل، وترك الشَّره، إلا أن يكون مستعجلًا ويريد الإسراع لشغل آخر،...، وقال الخطابي: إنما كان هذا في زمنهم، وحين كان الطعام ضيقًا، فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن. وليس كما قال، بل الصواب ما ذكرنا من التفصيل، فإن الاعتبار بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، لو ثبت السبب، كيف وهو غير ثابت! والله أعلم»(96)
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «فِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ، وَكَذَا الزَّبِيبُ وَالْعِنَبُ وَنَحْوُهُمَا، لِوُضُوحِ الْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ»(97) . أي أنَّ النَّهي عن القِران ليس خاصًّا بالتمر فقط، دون غيره من المطعومات، بل يشمل غيره، لتحقُّق العلة في الكلِّ، وإنما جاء التصريح بالتمر في الحديث؛ لأنه كان غالب قوتهم، والله أعلم.
وقال الحافظ أيضًا: «ما يوضع بين يدي الضِّيفان، وكذلك النِّثار في الأعراس، سبيلُه في العرف سبيلُ المكارمة، لا التَّشاحِّ؛ لاختلاف الناس في مقدار الأكل، وفي الاحتياج إلى التناول من الشيء، ولو حُمل الأمر على تساوي السُّهمان بينهم لضاق الأمر على الواضع والموضوع له، ولما ساغ لمن لا يكفيه اليسير أن يتناول أكثر مِن نصيب مَن يُشبعه اليسير، ولمَّا لم
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.