آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 33
الفصل الثالث: آداب الطعام والشراب
قبل الخوض في الحديث عن الآداب الواردة في الأكل والشرب، لا بد من الإشارة إلى أمرٍ غاية في الأهمية، ألا وهو أن الله تعالى أمر الإنسان بالتَّفكر في ملكوت السموات والأرض، وتدبُّر آياته عز وجل في هذا الكون الفسيح، ومن آياته التي أمر تعالى بالتفكُّر فيها، وتدبُّر شأنها: طعام الإنسان وشرابه، الذي لا قوام له إلا به، وهو ألصق شيء به، وأقرب شيء إليه، وألزم شيء له، لينظر إلى هذا الأمر الميسر الضروري الحاضر المتكرر، لينظر إلى قصته العجيبة اليسيرة، فإنَّ يُسْرها قد ينسيه ما فيها من العجب، وهي معجزة كمعجزة خلقه ونشأته، معجزة تستحق التدبُّر والتأمُّل والتفكُّر، وتستحق شُكر المنعِم سبحانه وتعالى، وحَمْده عز وجل على نعمه العظيمة.
قال الله تعالى في محكم تنزيله: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس: 24 - 32]، ومعنى الكلام: فلينظر الإنسانُ كيف خَلق اللهُ طعامَه الذي جعله سببًا لحياته؟ وكيف دبَّر أمره؟ وهذا النظر نظر القلب بالفكر، أي ليتدبَّر كيف خلق الله تعالى طعامه الذي به قوام حياته، وكيف هيَّأ له أسباب المعاش، ليستعدَّ بها للمعاد.
ولمَّا كان الطعام والشراب بهذه المنزلة والأهمية في حياة الإنسان،