آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 23
ودخل في قولنا: ( مَن اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم) مَن كان أعمى واجتمع بالرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون صحابيًّا، وبهذا يكون قولنا: (من اجتمع به)، أحسن من قول بعض العلماء: (مَن رآه مؤمنًا به)؛ لأننا لو قلنا: (مَن رآه)، خرج بذلك الأعمى.
وقولنا: ( ولو حُكمًا ): دخل فيه الصبي الذي في المهد إذا اجتمع بالرسول صلى الله عليه وسلم، كما لو جيء بصبيٍّ من أبناء المسلمين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم مات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يمُيِّزَ هذا الصبي، فإن هذا مؤمنٌ بالرسول صلى الله عليه وسلم حكمًا؛ وقلبًا؛ لأنه صبيٌّ لا عقل له، لكنه مؤمن بإيمان أبويه، وعلى هذا فمحمد بن أبي بكر الذي وُلد في حجة الوداع يعتبر صحابيًّا.
وقولنا: ( ومات على ذلك ): دخل فيه من ارتد، ثم رجع إلى الإسلام، ومات على الإسلام، فإنه يكون صحابيًّا، فالردَّة لا تبطل الصُّحبة، إلا أن يموت على الردة، كما أنها لا تبطل الأعمال الصالحة، إلا أن يموت عليها، لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وخرج به من اجتمع بالرسول صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، ثم ارتد ومات على الردة، فإنه لا يكون صحابيًّا»(19) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.