آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 11
مُقَدِّمَة
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فنِعَمُ الله عز وجل على عباده كثيرة متعدِّدة متنوعة، يأتي في مقدمتها نعمة الإسلام، والهداية إليه والعمل بأحكامه، والزواج من بين تلك النِّعم العظيمة التي أكرم الله بها عباده.
فقد شرع الله الزواج أساسًا لنظام هذا الكون وعِمارته، وهو من آيات الله الدالة على حكمته - سبحانه - قال تعالى : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١].
ولا تستعمل لفظة (آية) في القرآن المجيد إلا في الأمور الجليلة العظيمة؛ ليدل على قوة وقدرة الخالق تبارك وتعالى وقد قرن الله تبارك وتعالى آية تكوين الأسرة، بآية تكوين العالم أجمع، فعقب هذه الآية بقوله جل وعلا ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ