حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 78
وَعَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: «أَنَّ رَجُلًا جَلَبَ سُكَّرًا إِلَى المَدِيْنَةِ، فَكَسَدَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنه، فَأَمَرَ قَهْرَمَانَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيُنْهِبَهُ النَّاسَ»(165) .
ولا شك أنَّ من بين هؤلاء المنتفعين جيرانه.
وَعَنْ أَبِي إِسْحَقَ الْمَالِكُ، قَالَ: وَجَّهَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنه مَالًا جَلِيلًا هَدِيَّةً لَهُ، قَالَ: فَفَرَّقَهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يُدْخِلْ مَنْزِلَهُ مِنْهُ شَيْئًا»(166) .
وبالتأكيد أن جيرانه كان لهم حظٌّ وافرٌ من هذا المال، خاصة وأن عبد الله يعرف فضل الإحسان إليهم.
2-مشاركتهم لجيرانهم في أفراحهم ومسراتهم
المشاركة الوجدانية والبدنية مع الجيران من بواعث تطييب الخواطر، وتأليف القلوب، حيث السمر المباح وتوزيع البسمات.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خير من يفعل ذلك، ويأمر به، ويعلمه آله وأصحابه.
فَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ نَفَرًا دَخَلُوا عَلَى أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه، فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ بَعْضِ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «كُنْتُ جَارَهُ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَأَكْتُبُ الْوَحْيَ، فَكُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الْآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا، فَكُلَّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ»(167) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.